2 -عنصر الإرادة: العلم وحده لا يكفي لقيام الركن المعنوي للجريمة، فالعلم بالشرِّ أو مخالفة القانون لايعتبر إثما في حدّ ذاته [1] ، بل لا بدَّ من توفر عنصرالإرادة الصادرة عن وعي وإدراك لتتجه نحو تحقيق الجريمة [2] .
وحتى يقوم الركن المعنوي لجريمة غسيل الأموال لابد من توفر عنصر الإرادة المحركة للسلوك الإجرامي، وبملاحظة نص المادة 02 من قانون 05 - 01 نجد أنها اشترطت ضرورة توفر هذه الإرادة لقيام جريمة غسيل الأموال، من حيث وجودغرض الإخفاء أو التمويه للمصدر غير المشروع في تحويل الممتلكات أو نقلها مع علم الفاعل أنها عائدات إجرامية.
فالإرادة هي جوهر القصد والأساس في تحمل مسؤولية أي فعل [3] ، ولابدَّ في هذه الإرادة من أن تكون واعيةً غير مشوبة بعارض كالجنون أو الصغر أو السكر، كما يجب أن تكون هذه الإرادة مختارة لا يشوبها عيب الإكراه [4] ، فإذا انتفت هذه الإرادة انتفى معها الركن المعنوي مما يفضي حتمًا إلى عدم قيام جريمة غسيل الأموال، كما يستنتج ذلك من خلال المادة 48 (ق. ع) والتي تنصُّ على أنَّه:"لا عقوبة على من اضطرته إلى ارتكاب الجريمة قوة لا قبل له بدفعها".
وإذا كان من السهل التعرُّف على الإرادة الجرمية في حالة نقل الأموال أو إخفائها فالأمر يبدو صعبا في حالات إيداع أو تلقي أو توظيف تلك الأموال، فمن العسير على المصرف أن يتحقق من مصدر تلك الأموال، في ظل الآليات المتطورة والمعقدة كالتحويلات الإلكترونية والحسابات الرقمية وما إلى ذلك، الأمر الذي يستوجب مزيدًا من توضيح طبيعة الركن المعنوي لجريمة غسيل الأموال وتحديد عناصره بحيث لا تحمل هذه الجريمة في طياتها بذور إفلاتها وهربها من العقاب [5] .
(1) سليمان عبد المنعم وعوض محمد، النظرية العامة للقانون الجزائي اللبناني مرجع سابق، ص 199
(2) عبد الله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري، مرجع سابق، ص 258
(3) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 341
(4) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة، مرجع سابق، ص 141
(5) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة مرجع سابق، ص 142