فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 321

وبالتالي فإذا وقع الشخص في جهل أو غلط فإن ذلك ينفي عنه القصد الجنائي، ذلك أن الجهل بمحل جريمة غسيل الأموال إنما هو جهل بالواقع (( والجهل عكس العلم وهو ينفي العلم أما الغلط فهو العلم بالواقع على نحو يخالف الحقيقة ) ) [1] ، وبناءً على ذلك فلا يجوز افتراض العلم بالوقائع وهو ما يترتب عليه نفي القصد الجنائي ولا يقوم معه ركن العمد.

ب -النطاق الزمني لعنصر العلم: من خلال نص المادة 02 من قانون 05 - 01 في ... الفقرة جـ، يحدد المشرع الجزائري الوقت الذي يجب فيه توافر العلم بالمصدر غير المشروع للأموال غير النظيفة وهو وقت تلقيها أو تسلمها، كما يلاحظ أيضا أنه لم يبين في باقي صور الجريمة الأخرى الوقت الذي يعتد به في عنصر العلم [2] .

والمشرع الجزائري بهذا النص يكون قد حسم الخلاف الناشب حول إشكالية طبيعة جريمة غسيل الأموال من حيث إنها جريمة وقتية أم جريمة مستمرة، وبالتالي فالعبرة في توافر عنصر العلم هو بلحظة بدء النشاط فقط، فإذا ما كيفت على أنها جريمة وقتية فذلك يفضي إلى ضرورة التعاصر الزمني بين السلوك الإجرامي والعلم بالمصدر غير المشروع للأموال، ومنه تقوم الجريمة. أما إذا كيفت على أنها جريمة مستمرة فإن عنصر العلم يتحقق بمجرد توافره في أي لحظة بعد ارتكاب السلوك الإجرامي [3] .

ولكن المشرع الجزائري بإفصاحه عن لحظة توافر عنصر العلم يكون بذلك قد أوضح طبيعة جريمة غسيل الأموال بأنها ذات طبيعة وقتية تتطلب ضرورة تعاصر كل من الركنين المادي والمعنوي في وقت واحد بمعنى توفر الركن المادي المتمثل في اكتساب الممتلكات أو حيازتها أو استخدامها مع الركن المعنوي المتمثل في علم الشخص القائم بذلك وقت تلقيها أنها تشكل عائدات إجرامية.

(1) هدى حامد قشقوش، جريمة غسيل الأموال في نطاق التعاون الدولي، مرجع سابق، ص 31

(2) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة مرجع سابق، ص 165

(3) محمد علي العريان، عمليات غسل الأموال وآليات مكافحتها، مرجع سابق، ص 323 - 324

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت