والمتقاضين جميعا حيث يفترض فيهم العلم بالقانون، وبالتالي فإن مناط تطبيق هذا المبدأ هو افتراض إمكانية العلم بالقانون دون وجود حائل يمنع ذلك كقوة قاهرة مثلا [1] .
غير أن جريمة غسيل الأموال هي جريمة ذات طابع خاص من حيث إنها جريمة تبعية لجريمة أصلية سبق ارتكابها [2] ، وهذه الفرضية تثير إشكالا من حيث مدى قدرة الجاني في الدفع بوقوعه في الجهل أو الغلط في قاعدة غير جنائية كالقاعدة المصرفية التي تشدد على ضرورة التأكد من هوية الزبائن والتحري عن مصدر أموالهم كما نصت على ذلك المادة 07 من قانون 05 - 01.
وبغض النظر عن هذه الإشكالية وما تطرحه من آراء فقهية [3] ، فإن القانون السابق في المادة 04 منه في الفقرة 03 حدد الأشخاص المطالبين بهذا القانون والذين يجب عليهم الإخطار بمجرد الشبهة، ثم جاءت المادة 19 والمادة 20 منه لتفصل في مكونات هؤلاء الأشخاص.
ومن خلال النصوص السابقة"04 - 19 - 20"يظهر أن المشرع الجزائري قد افترض وجوب العلم بالقانون في مواجهة هؤلاء الأشخاص الطبيعيين والمعنويين السالف ذكرهم
وما سوى ذلك فيمكن للجاني الدفع بالجهل أو الغلط في قاعدة قانونية غير جنائية بوصفه أقرب ما يكون إلى الجهل بالواقع الذي ينفي الركن المعنوي [4] .
-العلم بالوقائع الواقعية: وفقا للمادة 02 من قانون 05 - 01 فإنه يجب - حتى يقوم القصد الجنائي - توفر عنصر العلم بواقع الجريمة، من حيث إنها مستمدة من عائدات إجرامية أي أموال غير مشروعة، فإذا ما توفر هذا العنصر قام الركن المعنوي أو القصد الجنائي، وبدونه ينتفي القصد الجنائي.
(1) همام، محمد محمود، المدخل إلى القانون، منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، (د. ط) ،2001،ص 325 وما بعدها
(2) هدى حامد قشقوش، جريمة غسيل الأموال في نطاق التعاون الدولي، مرجع سابق، ص 30
(3) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفةمرجع سابقص 148 - 149
(4) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة المرجع السابق ص 149