فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 321

فهناك معيار الجناية هو الجريمة الجسيمة دون غيرها [1] ، غير أن الشَّريعة الإسلامية -كما سبق- سلكت سبيلا آخر في التفريق بين الجرائم والجزاءات المرتبة لها، فقسمت الجرائم إلى ثلاثة أنواع: جرائم القصاص والدية، جرائم الحدود، جرائم التعزير.

ومعنى هذا أن هناك جرائم عقوبتها مقدرة من الله تعالى كجرائم القصاص والحدود وهناك جرائم عقوبتها غير مقدرة بل هي متروكة للسلطة التقديرية لولي الأمر واجتهاده. وبما أن جريمة غسيل الأموال ليست من الجرائم التقليدية المعروفة بل هي جريمة مستحدثة فيها إخفاء وتمويه للمصادر غير المشروعة للأموال المحرمة التي جاءت من طريق التجارة في المخدرات أو الرشوة أو البغاء أو نحو ذلك، وسلوكها سبل التكنولوجية الحديثة بغية التضليل والإفلات من العقاب.

وبما أن الشَّريعة الإسلامة لم تفرض لهذه الجريمة الحديثة عقوبات حدِّيةٍ مقدَّرة، فهي بالتالي تدخل في زمرة جرائم التعزير التي ترك تقديرها لولي الأمر إذ يطلب منه أن يضع لها مراتب معينة وحدًّا أعلى وحدًّا أدنى وجزاءً مناسبًا لكل جريمة وما تستحق من عقوبة ... وفقا لاجتهاده [2] .

كما يمكن له أن يقيس فيها على جرائم الحدود المقدرة، وتصلح أن تكون جرائم الحدود ضابطا لجرائم التعزير فيما يشبهها.

وعلى وليِّ الأمر أن يضع عقوبةً مناسبة للزمان والمكان، تكون رادعة ... للمجرمين، ومسترشدًا في ذلك بأدلَّة الشَّريعة ومقاصدها الكبرى [3] .

(1) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، المرجع السابق، (1/ 68)

(2) أبو زهرة، الجريمة، المرجع السابق، ص 95

(3) أبو زهرة، الجريمة، المرجع السابق، ص 218

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت