فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 198

الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فليس لمسلم أن يودع أمواله في بنوك أجنبية، ولكن إذا ألجأته الضرورة، أو تورط فأودع ماله، وتحصل من هذا المال فوائد، فإن هذه الفوائد لا يجوز أن يتمولها المسلم فردا، أو بنكا، ولا تحتسب من الزكاة، ولا يسدد بها دين، ولكن يجب ألا تترك للبنوك الأجنبية تتقوى بها على الإسلام والمسلمين، وإنما تؤخذ هذه الأموال وتنفق في مصالح المسلمين العامة، وليس منها إقامة المساجد، لأنها يجب أن تكون من مال طاهر، وذلك لأن ترك هذه الأموال سبب لتقوية الأعداء، كما أنه لا يجوز إتلاف هذه الأموال لأن إتلاف المال محرم.

أما موضوع المعهد المقترح فإنه من المصالح العامة التي يجوز الإنفاق عليها من هذه الأموال وهذا خير من تركها للبنوك الأجنبية أو إتلافها.

والله سبحانه وتعالى أعلم

416 -ما هو الربا المحرم بالقرآن الكريم

السؤال:

ما هو الربا المحرم بالقرآن الكريم؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن الآيات التي وردت في الربا مطلقة. لم تفرق بين نوع ونوع، فيرجع في تفسيرها إلى المعنى الشرعي المتعارف عليه، المستنبط من الآيات والأحاديث الصحيحة.

وأعدل ما قيل في تعريف الربا شرعا: أنه الفضل الخالي عن عوض بعقد. وهذا يتناول الربا للاستهلاك، والربا للاستغلال.

وإن أقصى ما قيل في الخلاف في شأن الربا هو ما ورد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان يتسامح في ربا الفضل وهو: بيع التمر أو غيره متفاضلا مع التقابض في المجلس. وهذا أمر نادر مع أن الصحابة قد أنكروا على ابن عباس قوله هذا. لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق متعددة. وبألفاظ متقاربة، وبأسانيد صحيحة. رويت في الصحاح وغيرها من المسانيد والسنن. أنه صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالذهب مثلا بمثل، ويدا بيد، والفضل ربا. والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا. والبر بالبر مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا. والتمر بالتمر مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا.

نعم اختلف العلماء في أن الربا أهو مقصور على هذه الأنواع الستة. أم يتعدى التحريم إلى غيرها؟

فذهب الظاهرية، وبعض الحنفية وبعض الحنابلة إلى أنه مقصور على هذه الأنواع وما عداها فإنها على أصل الحل.

وذهب جمهور الأئمة إلى القول بأن الحرمة متعدية ولكنهم اختلفوا في علة التحريم. وتفصيل ذلك في كتب الفقه.

والذي يهمنا هو القول بأن الربا بكل أشكاله، وأنواعه محرم شرعا وأن القول بالتفرقة بين ما كان للاستهلاك، وما كان للاستغلال قول محدث لم يقم عليه الدليل، وقد سبق إليه بعض الكاتبين. وإن كانوا قد صرحوا بأن الحرمة لا تكون إلا إذا كان الربا للاستهلاك أما إذا كان للاستغلال فإنهم ذهبوا إلى جوازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت