فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 198

في هذه الصفقة فطلب من بنك فيصل تأمين كفالة، فرغبت الحكومة من بنك فيصل المصري أن يكون الكفيل.

-فهل يجوز أن يكون الوكيل هنا كفيلا ...

وقد كان جواب الهيئة الشرعية لمصرف قطر الإسلامي كما جاء في أحد محاضرها الذي أرسله مدير مصرف قطر الإسلامي في الفاكسملي ما نصه:

(( ... يجوز إذا اشترط البنك(أ) الحصول على كفالة مصرفية لضمان الدين في عملية المرابحة دون تحديد صدور هذه الكفالة في البنك (ب) بل الأصل أن يأخذها (ب) من طرف آخر لضمان حقوق (أ) وليس (ب) هو الضامن فإذا خالف (ب) الشرط فهو ضامن، وكذلك إذا تبرع هو بهذه الكفالة.

أجابت الهيئة الشرعية (لبيت التمويل) بما يلي:

هذه العملية عبارة عن وكالة قام بها البنك الوسيط للعمل عن المودع في مواجهة العميل فهذا البنك وكيل عن صاحب الوديعة للعمل في المال (الوديعة المقدمة بصدد التخصيص في عملية استثمارية) وقد عمل البنك لاستثمار الوديعة خارج وعائه العام مراعاة للتخصيص وسلك في استثمارها طريق المرابحة مع العميل لتحقيق استثمار مأمون. وأجرة البنك عن عمله بمقتضى الوكالة إما أن تكون مبلغا مقطوعا أو نسبة مئوية من مبلغ المال موضوع الوكالة والربح الناشئ عن المرابحة هو لصاحب الوديعة بعد أن يستقطع منه الوكيل أجر وكالته والخسارة إن وقعت يتحملها المودع لأن الوديعة مخصصة وعمل البنك فيها على سبيل الوكالة، والوكيل لا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير.

ومن الواضح أن الوسيط يقوم بعملين هما: (الأول) الوكالة بالتعاقد عن المودع مع العميل. (والثاني) الوكالة بقبض المستحقات التي تترتب في ذمة العميل.

ومن المقرر أنه ليس كل وكيل بالعقد وكيلا بالقبض إلا بالنص.

وفي هذه العملية يحق للوكيل أن يكفل العميل لصالح المودع بسداد ما على العميل من التزامات للمودع، لأنه وكيل بالعقد وبالقبض معا.

وقد نص الفقهاء على امتناع صدور الكفالة من الوكيل بالعقد للتنافي بين موضوع كل من الوكالة التي في الأصل أمانة، والكفالة التي هي ضمان، وقد صرح الحنفية كما جاء في فتاوى قاضيخان (4\ 24 بهامش الفتاوى الهندية) بما يلي: (الوكيل بالبيع إذا باع وكفل بالثمن عن المشتري لا يصح كفالته، والوكيل بقبض الثمن من المشتري إذا كفل بالثمن عن المشتري جازت كفالته) . لذا يطبق على الوكيل هنا حكم جواز الكفالة لأنه وكيل بالقبض، بالإضافة إلى كونه وكيلا بالعقد.

هذا شأن مسألة قيام البنك الوسيط بدور الكفيل في هذه العملية، أما أجره عن العميلة فينحصر في مقابل الوكالة ولا يجوز أن يأخذ عن الكفالة أجرا أو يزيد في أجر الوكالة لقاء وجود الكفالة لئلا تستخدم هذه الصورة لتقاضي أجر على الكفالة تحت ستار الوكالة.

وبهذا يتبين الاتفاق في الرأي مع ما انتهت إليه هيئة الرقابة الشرعية لمصرف قطر الإسلامي. أما ما جاء في جوابها من الإشارة إلى مسألة اشتراط المودع على الوكيل استثمار الوديعة بشرط تقديم كفيل عن العميل وأنه إذا خالف الوكيل ضمن فإن هذا مع صحته ليس مما يصار إليه ابتداء، بل الأصل عدم المخالفة ولا سيما من المصرف الإسلامي لكن إن وقع ذلك فإن الحكم هو التضمين مع ضرورة عدم تبييت العزم على سلوكه لعدم خلو هذا التصرف عن المسئولية الدينية عند المخالفة، كذلك المسئولية المهنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت