1 -أن الأحاديث النبوية قد نطقت بأن بعض كلام الله أفضل من بعض؛ حيث أخبر عن (الفاتحة) أنه لم ينزل في الكتب الثلاثة مثلها؛ فنفى أن يكون لها مثل، فكيف يقال: إنه متماثل.
وجعل آية الكرسي أعظم آية في القرآن كما ثبت ذلك في صحيح مسلم أن النبي ^ قال لأبيّ بن كعب: (يا أبا المنذر، أتدري أي آية في كتاب الله معك أعظم؟) قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله أعظم؟) قال: قلت: قال: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} فضرب في صدري وقال: (ليهنك العلم أبا المنذر) [1] .
فقد بيَّن أن هذه الآية أعظم آية في القرآن، وهذا بيِّن أن بعض الآيات أعظم من بعض.
وقال في المعوذتين: (لم ير مثلهن قط) [2] ، وهذا يفيد تفضيلها على غيرها.
2 -ما جاء في القرآن الكريم من الإخبار بأن القرآن بعضه خير من بعض، وبعضه أحسن من بعض.
قال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [3] .
فهذا بيان من الله لكون تلك الآية قد يأتي بمثلها تارة أو خير منها أخرى، فدلَّ ذلك على أن الآيات تتماثل تارة وتتفاضل أخرى.
وقال تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [4] .
وقال تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [5] .
وقال تعالى: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} [6] .
فدل ذلك على أن فيما أنزل حسن وأحسن، سواء كان الأحسن هو الناسخ الذي يجب الأخذ به دون المنسوخ، إذا كان لا ينسخ آية إلا إذا أتى بخير منها أو مثلها، أو كان غير ذلك.
3 -التوراة والإنجيل والقرآن جميعها كلام الله مع علم المسلمين بأن القرآن أفضل الكتب الثلاثة، قال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا
(1) سبق تخريجه (ص 128) .
(2) سبق تخريجه (ص 128) .
(3) سورة البقرة، الآية: 106.
(4) سورة الزمر، الآية: 55.
(5) سورة الزمر، الآيتان: 17، 18.
(6) سورة الزمر، الآيتان: 17، 18.