غير خلاف يُعرف في ذلك عنهم [1] .
وذكر الشيخ أن جملة ما استدل به المانعون من التفاضل تعليلان:
الأول: أن القرآن كله كلام الله، ولا يجوز في صفات الله تعالى أن يقال بعضها أفضل من بعض، إذ التفضيل يلزم منه أن يكون المفضول ناقصًا [2] .
لذا يقول ابن جرير بعد أن منع التفاضل في القرآن: =لأن جميعه كلام الله، ولا يجوز في صفات الله - تعالى ذكره - أن يقال بعضها أفضل، وبعضها خير من بعض+ [3] .
ويقول الحافظ ابن عبدالبر - رحمه الله:
=ولسنا نقول في ذاتها أفضل من غيرها - يعني {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} - لأن القرآن عندنا كلام الله، وصفة من صفاته، ولا يدخل التفاضل في صفاته؛ لدخول النقص في المفضول منها+ [4] .
الثاني: أن القرآن كلام الله تعالى، وكلامه واحد قائم بالنفس لا يتعدد ولا يتبعَّض ولا يتفاضل، فهو معنى واحد قائم بالنفس. وذكر الشيخ أن هذا يُنسب لأبي الحسن الأشعري [5] ومن وافقه كأبي بكر الباقلاني، وهو قول جمهور الأشاعرة.
يقول أبو بكر الباقلاني: =والقديم لا يجوز أن يفضل بعضه على بعض، ولا يوصف بالإبعاض، وإنما الذي يبعض تلاوة القديم، لا نفس الكلام+ [6] .
وقد ذكر الشيخ أن للمانعين من التفاضل في تأويل النصوص الواردة في التفضيل قولان:
الأول: أن التفاضل إنما يقع في متعلقه، مثل كون بعضه أنفع للناس من بعض لكون الثواب عليه أكثر أوالعمل به أخف مع التماثل في الأجر، وتأولوا قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} أي نأتِ بخير منها لكم، لا أنها في نفسها خير من تلك [7] .
وهذا قول طائفة من المفسرين كابن جرير، والبغوي والخازن [8] .
الثاني: أن المراد بكون هذا أفضل أو خيرًا كونه فاضلًا في نفسه، لا
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (17/ 53 - 54) .
(2) انظر المصدر السابق (17/ 69) .
(3) جامع البيان (1/ 480) .
(4) الاستذكار (8/ 117) .
(5) ينظر: مجموع الفتاوى (17/ 69) .
(6) الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به (ص 153) .
(7) مجموع الفتاوى (17/ 68) .
(8) ينظر: جامع البيان (1/ 480) ، ومعالم التنزيل (1/ 135) ، ولباب التنزيل للخازن (1/ 94) .