أنه أفضل من غيره، قالوا: وما ورد من ذلك بقوله: =أفضل+ و=أعظم+ لبعض الآي والسور فمعناه عظيم وفاضل؛ لا أنه أعظم وأفضل من غيره؛ لأن مقتضى الأفضل تقصير المفضول عنه، وكلام الله لا يتبعَّض [1] .
وهذا التأويل ينسب لأبي الحسن الأشعري ومَن وافقه.
الجواب على ما استدلوا به:
أولًا: الجواب على ما استدل بعضهم به - من أنه لا يجوز في صفات الله - ومنها كلامه عز وجل - أن يقال بعضها أفضل من بعض، إذ التفضيل يلزم منه أن يكون المفضول معيبًا منقوصًا.
قال شيخ الإسلام:
والنصوص والآثار في تفضيل كلام الله - بل وتفضيل بعض صفاته على بعض - متعددة، وقول القائل: =صفات الله كلها فاضلة في غاية التمام والكمال ليس فيها نقص+ كلام صحيح، لكن توهمه أنه إذا كان بعضها أفضل من بعض كان المفضول معيبا منقوصا خطأ منه، فإن النصوص تدل على أن بعض أسمائه أفضل من بعض، ولهذا يقال دعا الله باسمه الأعظم، وتدل على أن بعض صفاته أفضل من بعض، وبعض أفعاله أفضل من بعض، ففي الآثار ذكر اسمه العظيم، واسمه الأعظم، واسمه الكبير، والأكبر، كما في السنن ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه عن ابن بريدة عن أبيه قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا رجل يصلي يدعو اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. فقال النبي ^: (والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب) [2] .
وعن أنس قال كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلقة ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد تشهد ودعا فقال: في دعائه اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي ^: (والذي نفسي بيده لقد دعا باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى) [3] وقد ثبت
(1) ينظر: مجموع الفتاوى (17/ 51، 69) .
(2) أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الدعوات، باب ما جاء في جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم 5/ 515، ح (3475) ، وابن ماجه في سننه: كتاب الدعاء، باب باسم الله الأعظم، 2/ 1267، ح (3857) ، والحاكم في المستدرك، كتاب الدعاء والتكبير التهليل والتسبيح، 1/ 684، ح/1895، وقال في التلخيص: على شرط مسلم 1/ 505، ووصححه الألباني، ينظر: صحيح سنن أبي داود: 1/ 279، ح (1324) .
(3) أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب الرقائق، باب ذكر البيان بأن دعاء المرء بما وصفنا إنما هو دعاؤه باسم الأعظم: 3/ 174، ح (892) .