في الصحيح عن أبى هريرة عن النبي ^ أنه قال: (إن الله كتب في كتاب فهو موضوع عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي) ، وفي رواية: (سبقت رحمتي غضبي) [1] . فوصف رحمته بأنها تغلب وتسبق غضبه، وهذا يدل على فضل رحمته على غضبه من جهة سبقها وغلبتها، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة عن النبي ^ أنه كان يقول في سجوده: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك) [2] وروى الترمذي أنه كان يقول ذلك في وتره لكن هذا فيه نظر.
وقد ثبت في الصحيح والسنن والمساند من غير وجه الاستعاذة بكلماته التامات كقوله: (أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون) [3] وفى صحيح مسلم عن خولة أنه قال ^: (من نزل منزلًا فقال أعوذ بكلمات الله التامة. لم يضره شيء حتى يرتحل منه) [4] وفى الصحيح أنه قال لعثمان ابن أبى العاص: (قل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) [5] ومعلوم أن المستعاذ به أفضل من المستعاذ منه، فقد استعاذ برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته [6] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: [بل هو قرآن مجيد] ، 6/ 2745، ح/7114، ومسلم في صحيحه: كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، 4/ 2107، ح/2750.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، 1/ 352، ح (486) .
(3) أخرجه مالك في الموطأ: كتاب الشعر، باب ما يؤمر به من التعوذ، 2/ 950، ح (1704) ،وأحمد في المسند، مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، 2/ 181، ح (6696) ، وأبو داود في سننه: كتاب الطب، باب كيف الرقى، 4/ 12، ح/3893، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود:
(4) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، 4/ 2080، ح (2708) .
(5) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام، باب استحباب وضعه يده على موضع الألم مع الدعاء، 4/ 1728، ح (2202) .
(6) مجموع الفتاوى (17/ 89 - 91) .