أن يكون أيسر من غيره في الدنيا، وإما أن يكون أشق فيكون ثوابه أكثر، فإذا كانت هذه الصفة لازمة لجميع الأحكام لم يحسن أن يقال ما ننسخ من حكم نأت بخير منه أو مثله، فإن المنسوخ أيضا يكون خيرا ومثلا بهذا الاعتبار، فإنهم إن فسروا الخير بكونه أسهل، فقد يكون المنسوخ أسهل فيكون خيرًا، وإن فسروه بكونه أعظم أجرًا لمشقته فقد يكون المنسوخ كذلك، والله قد أخبر أنه لابد أن يأتي بخير مما ينسخه أو مثله، فلا يأتي بما هو دونه، وأيضا فعلى ما قالوه لا يكون شيء خيرًا من شيء، بل إن كان خيرا من جهة السهولة فذلك خير من جهة كثرة الأجر
فيقال لهؤلاء ما ذكرتموه حجة عليكم مع ما فيه من مخالفة النص، وذلك أن كون الثواب على أحد القولين أو الفعلين أكثر منه على الثاني إنما كان لأنه في نفسه أفضل، ولهذا إنما تنطق النصوص بفضل القول والعمل في نفسه، كما قد سئل النبي ^ غير مرة أي العمل أفضل؟ فيجيب بتفضيل عمل على عمل [1] ، وذلك مستلزم لرجحان ثوابه، وأما رجحان الثواب مع تماثل العملين فهذا مخالف للشرع والعقل [2] .
(1) انظر مثلا: صحيح البخاري: كتاب الإيمان، باب من قال إن الإيمان هو العلم، 1/ 18، ح (26) ، وكتاب العتق، باب أي الرقاب أفضل، 2/ 891، ح (2382) .
(2) مجموع الفتاوى (17/ 48، 169، 210) .