فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 451

=وقد شاع على ألسنة جماعة من المقرئين المتأخرين وغيرهم من المقلدين أن القراءات السبع متواترة، والقطع بأنها منزلة من عند الله واجب، ونحن بهذا نقول، ولكن فيما اجتمعت على نقله عنهم الطرق، واتفقت عليه الفرق من غير نكير له مع أنه شاع واشتهر واستفاض .. +.

إلى أن قال: =فالحاصل أننا لسنا ممن يلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القراء، بل القراءات كلها منقسمة إلى متواتر وغير متواتر، وذلك بيّن لمن أنصف، وعرف وتصفح القراءات وطرقها+ [1] .

وقال الحافظ ابن الجزري: =ونحن ما ندعي التواتر في كل فردٍ مما انفرد به بعض الرواة أو اختص ببعض الطرق، لا يدعي ذلك إلا جاهل لا يعرف ما التواتر؟

وإنما المقروء به عن القراء العشرة على قسمين: متواتر، وصحيح مستفاض متلقى بالقبول، والقطع حاصل بهما+.

وقال أيضًا: =فإنه إذا ثبت أن شيئًا من القراءات من قبيل الأداء لم يكن متواترًا عن النبي ^، كتقسيم وقف حمزة وهشام وأنواع تسهيله، فإنه وإن تواتر تخفيف الهمز في الوقف عن النبي ^ فلم يتواتر أنه وقف على موضع بخمسين وجهًا ولا بعشرين وجهًا، ولا بنحو ذلك، وإنما صح شيء منها فوجه، والباقي لا شك أنه من قبيل الأداء+ [2] .

كما قرر الشيخ أنه لا فرق عند الأئمة بين قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف - وهي القراءات الثلاث المتممة للعشر- وبين القراءات السبع. وأنه يقرأ بها لنقلها بالتواتر وموافقتها للمصحف. وهذا ما عليه أئمة الآداء والإقراء.

فقد بَوَّب الحافظ ابن الجزري في كتابه المنجد بابًا بعنوان في =أن العشر لا زالت مشهورة من لدن قرّائها وإلى اليوم، لم ينكرها أحدُ من السلف ولا من الخلف+.

ثم قال: =هذا شيء لا يشك فيه أحدُ من العلماء، وما زال المقرئون أحد رجلين: إما مقرئ بما زاد على السبعة، بل العشرة، وإما مقرئ بالسبعة فقط، غير مُنكِر على من أقرأ بالعشر أو الثلاثة الزائدة عليها+ [3] .

وتفضيل ما يعزى إلى السبعة على ما عداهم من القراء العشرة في القراءات المتواترة هو من حيث الشهرة فحسب، أما من حيث التواتر فالقراءات السبع والعشر سواء [4] .

(1) المرشد الوجيز [ص 176 - 178] .

(2) المصدر السابق (ص 196) ، وانظر النشر (1/ 58) .

(3) منجد المقرئين ومرشد الطالبين (ص 101 وما بعدها) .

(4) ينظر: المنهاج في الحكم على القراءات (ص 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت