قال ابن كثير: =ولم يرد ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف+ [1] [2] .
دراسة رأي شيخ الإسلام:
يتلخص رأي الشيخ - رحمه الله - في مسألة التكبير في هذه النقاط:
1 -أن المشروع المسنون هو ترك التكبير لمن قرأ بغير قراءة ابن كثير؛ لأن أئمة القرَّاء لم يكونوا يكبِّرون لا في أوائل السور ولا في أواخرها. ويفهم من كلامه - رحمه الله - أن التكبير مختص بقراءة ابن كثير. وهذا هو المشتهر عند أهل الأداء الذين يقرأون بالتكبير، فإنهم إنما يقرأوا بالتكبير لابن كثير من رواية البزي.
قال أبو الحسن بن غلبون: =اعلم أن القرَّاء أجمعوا على ترك التكبير من سورة =الضحى+ إلا البزي وحده+ [3] .
قال مكي بن أبي طالب: =أجمع القرَّاء على ترك التكبير إلا البزي+ [4] .
وقال أيضًا: =تفرَّد ابن كثير في رواية البزي عنه خاصة، بالتكبير+ [5] .
2 -التكبير المأثور عن ابن كثير ليس مسندًا عن النبي ^ وإنما نُقل اختيارًا عمن هو دون النبي ^ ولم يرفعه إلى النبي ^ إلا البزي وخالف بذلك سائر من نقله.
وقد نص غير واحد من الأئمة على أن التكبير موقوف على ابن عباس ومجاهد ولم يرفعه إلا البزي.
قال الحافظ أبو العلاء الهمداني [6] : =لم يرفع أحد التكبير إلا البزي فإن الروايات قد تضافرت عنه برفعه إلى النبي ^، ورواه الناس فوقفوه على
(1) تفسير القرآن العظيم (طيبة) (8/ 432) .
(2) والصحيح في سبب نزول سورة =والضحى+ ما أخرجه البخاري في التفسير (4/ 1892) ، ومسلم في الجهاد والسير برقم 1797 عن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله ^ فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا، فأنزل الله - عز وجل: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} . وينظر: كلام الحافظ ابن حجر في أسباب نزول السورة، وأن الصحيح منها رواية الصحيح. فتح الباري (8/ 576 - 577) .
(3) التذكرة في القراءات الثمان لابن غلبون (ص 656) .
(4) التبصرة في القراءات السبع لمكي (ص 734) .
(5) الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي (2/ 391) .
(6) هو الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد الأستاذ أبو العلاء الهمداني العطار الحافظ المقرئ، شيخ أهل همذان، ولد سنة 488 هـ، وارتحل إلى أصبهان، فقرأ بها القراءات على أبي علي الحداد، وإلى بغداد فقرأ على أبي عبدالله البارع، وله مصنفات في القراءات العشر والوقف والابتداء والتجويد، توفي سنة 569 هـ.
انظر ترجمته في: معرفة القراء الكبار (3/ 542 - 544) ، غاية النهاية في طبقات القراء (1/ 204) . له كتاب الغاية في القراءات العشر.