الحاصلة بطول المدة التي يقضيها القارئ في إفراد كل ختمة برواية [1] ، فلهذا السبب ابتكر علماء القراءات جمع القراءات وهو أن يجمع القارئ بين روايتين أو قراءتين متواترتين فأكثر لأحد القرَّاء السبعة أو العشرة المشهورين، حسب مذهب معين من مذاهب العلماء في كيفية الجمع، وفي نطاق مرتبة محددة من مراتبه، بتلاوة جزء من آية أو آية فأكثر من القرآن في مجلس واحد وضمن ختمة واحدة [2] .
رأي شيخ الإسلام في هذه المسألة:
ليتضح رأي شيخ الإسلام في مسألة جمع القراءات يَحسنُ أن تُجعل مسألة الجمع على حالتين:
الحالة الأولى: جمع القراءات في الصلاة، وعلى سبيل التدبُّر والتلاوة مع تنوّع المعاني:
يرى الشيخ في موضع أن هذه بدعة قبيحة، وفي موضع آخر قال: =الجمع في كل القراءة المشروعة المأمور بها غير مشروع باتفاق المسلمين. فجمع القراءات في الصلاة لم يكن عليه عمل المسلمين، ولا حاجة له، ولم يُنقل عن أحد من السلف+.
والناظر في كتب القراءات التي ذكر جمع القراءات فيها وطرقه وأنواعه، لا يجد ذكرًا لجمع القراءات في الصلاة، ومعلوم أن جمع القراءات إنما ظهر في القرن الخامس للحاجة إليه، وعرض القراءات على الشيوخ، وجمع القراءات في الصلاة يترتب عليه إشكالات، ولا يخفى أن الصلاة عبادة مبناها على الحظر والتوقيف، فلا يتعبَّد فيها إلا بما ثبت شرعًا+ [3] .
وأما جمع القراءات على سبيل التلاوة فقد كرهه غير واحد من [4] .
الحالة الثانية: جمع القراءات على سبيل التلقِّي والتعليم:
يرى شيخ الإسلام جواز ذلك، وهو رأي جمهور القرَّاء من زمن الإمام الداني إلى زماننا هذا، فقد ذهبوا إلى جوازه، وعدم إنكاره.
قال الإمام القسطلاني - رحمه الله:
=ظهر جمع القراءات في ختمة واحدة في أثناء المائة الخامسة في عصر الداني وابن شيطا، واستمر إلى هذه الأزمان، واستقرّ عليه العمل عند أهل الإتقان بقصد سرعة الترقي إلا أنه مشروط بإفراد القراءات وإتقان
(1) ينظر: غيث النفع (ص 9 - 10) ، والنشر (2/ 195) .
(2) الجمع بالقراءات المتواترة (ص 131) .
(3) جعل العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد جمع القراءات في الصلاة من بدع القرَّاء، ينظر: بدع القراء له (ص 12) .
(4) ينظر: المرشد الوجيز (ص 185) ، جمع القراءات المتواترة للعبيدي (ص 190) .