فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 451

نزول الوحي عليه وإنه ليغط) [1] .

وقد نفى غير واحد أن يكون في القرآن الكريم شيء من غير هذا الطريق (طريق الوحي الجلي) [2] كالوحي عن طريق الإلهام أو المنام، أو التكليم المباشر [3] .

يقول الشيخ محمد أبو شهبة [4] - رحمه الله: (والذي نقطع به - والله أعلم - أن القرآن الكريم كله نزل في الحالة الأولى، وهي الحالة التي يكون فيها جبريل على ملكيته، وتحول النبي - صلى الله عليه وسلم - من البشرية إلى الملائكية [5] ، وهذا هو الذي يليق بالقرآن الكريم، ونفى أي احتمال أو تلبيس في تلقيه.

ولم أقف على رواية تفيد نزول شيء من القرآن عن طريق جبريل وهو في صورة رجل، وكل ما جاء من ذلك في الأحاديث الصحاح كحديث جبريل المشهور وسؤاله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وأشراطها، فإنَّما هو في وحي السنة لا في وحي القرآن.

وأيضًا فلو أنزل شيء من القرآن في الحالة الثانية وهي مجيء جبريل في صورة رجل لكان هذا مثارًا للشك والتلبيس على ضعفاء الإيمان، ولكان فيه مستند للمشركين في قولهم: ژ ? پ پ ژ [6] [7] .

الثاني: أن يكون الملك متمثلًا في صورة رجل يكلمه.

كما كان جبريل يأتي النبي ^ في صورة دحية الكلبي أو في صورة الأعرابي, فهذه الصورة يأتي فيها جبريل في صورة رجل، يراه الحاضرون ويسمعون قوله ولايعرفون حقيقته، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم علم اليقين أنه جبريل، ويعي ما يقول، وهو أهون الصورتين. وأخف من سابقتها، حيث يكون التناسب بين المتكلم والسامع ويأنس رسول النبوة عند سماعه من رسول الوحي، ويطمئن إليه اطمئنان الإنسان لأخيه الإنسان [8] . كما أشار

(1) من فتح الباري لابن حجر (1/ 28) بتصرف.

(2) أنواع الوحي ترجع إلى نوعين: وحي جليّ ووحي خفي، والوحي الجليّ: هو ما كان بواسطة جبريل، ينزل بالقرآن على النبي ^، ويلقى القرآن في قلبه فيعيه بفؤاده وبصيرته، ويعلم علمًا يقينيًا أن ما يأتيه هو كلام الله، فإذا سُرّي عنه الوحي أخذ عليه الصلاة والسلام يتلو ما أوحى به إليه من القرآن الكريم.

ينظر: أصول التفسير وقواعده للشيخ خالد العك ص 38.

(3) ينظر: الإتقان (1/ 142، 143) .

(4) هو: محمد بن محمد بن أبي شهبة: من علماء الأزهر الأجلاء، ألف كتبًا في السيرة وعلوم القرآن وعلوم الحديث، توفي سنة 1403 هـ. ينظر: ذيل الأعلام ص 198، 199.

(5) تحول النبي ^ من الحالة البشرية إلى الحالة الملكية لا دليل، ومثل هذا لايقال إلا بدليل.

(6) سورة النحل، الآية: 103.

(7) المدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد أبي شهبة ص 60 - 61 باختصار.

(8) ينظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت