5 ـ ما رواه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:"أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا فكان إذا أراد الله أن يحدث منه شيئًا أحدثه" [1] .
6 ـ ما رواه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال:"أنزل القرآن ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا جملة ثم أنزل نجومًا" [2] .
قالوا إن هذه الآثار صحيحة وثابتة عن ابن عباس رضي الله عنهما، رواها عنه وقال بها كبار أصحابه كسعيد بن جبير، وعكرمة، وفيها بيان أن للقرآن نزولين، أحدهما: جملة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، والآخر منجمًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نحو ثلاث وعشرين سنة، وهذه الآثار وإن كانت موقوفة على ابن عباس رضي الله عنهما، إلا أن لها حكم الرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه إذا لم يكن معروفًا بالأخذ عن الإسرائيليات له حكم الرفع، وبهذا تثبت حجية هذه الآثار [3] .
قال الزرقاني:"هذه أحاديث أربعة من جملة أحاديث ذكرت في هذا الباب، وكلها صحيحة كما قال السيوطي، وهي أحاديث موقوفة على ابن عباس غير أن لها حكم المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما هو مقرر من أن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه، ولم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات، حكمه حكم المرفوع، ولا ريب أن نزول القرآن إلى بيت العزة من أنباء الغيب التي لا تعرف إلا من المعصوم، وابن عباس لم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات، فثبت الاحتجاج بها" [4] .
مناقشة هذه الآثار:
وقد اعترض المنكرون لنزول القرآن جملة واحدة على هذه الآثار بأكثر من اعتراض:
(1) أخرجه النسائي في السنن الكبرى في فضائل القرآن باب كم بين نزول أول القرآن وبين آخره (5/ 6)
ح (7990) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 241) ح (2877) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (1/ 368) .
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (111/ 312) ح (11839) ، وأخرجه في الأوسط (2/ 131) ح (1479) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 140) : رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وغيره وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات، وقال السيوطي في الإتقان (1/ 130) : إسناده لا بأس به.
(3) ينظر: مناهل العرفان (1/ 33) ، المدخل لأبي شهبة (ص 52) ، دراسات في علوم القرآن الكريم للرومي (ص 197) ، المقدمات الأساسية في علوم القرآن للجديع (ص 37) .
(4) مناهل العرفان (1/ 33) .