وقريب من اختيار الشيخ قولُ ابن قتيبة، وابن الباقلاني، وابن الجزري وهو: أن المراد بالأحرف السبعة الوجوه التي يرجع إليها اختلاف القراءات وهي سبعة أوجه، واختلف القائلون بهذا القول في تعيين هذه الأوجه، وتنوعت آراؤهم في تحديد هذه الأوجه.
حيث قال ابن الجزري: (ولازلت أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليّ بما يُمكن أن يكون صوابًا - إن شاء الله -، وذلك أني تتبعتُ القراءات صحيحها وشاذها وضعيفها ومنكرها، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لايخرج عنها، وذلك: إمَّا في الحركات بلا تغيّر في المعنى والصورة، نحو(البُخْل) [1] بأربعة و (يحسب) [2] بوجهين.
أو بتغيّر في المعنى فقط، نحو: (فتلقى آدمَُ من ربه كلماتٌٍ) [3] ، (وادّكر بعد أمة) [4] وأمَهٍ.
وإمَّا في الحروف بتغير المعنى لا الصورة نحو (تبلوا) و (تتلوا) [5] و (نُنَجِّيك ببدنك لتكون لمن خلفك) و (ننجيك ببدنك) [6] أو عكس ذلك نحو (بصطة) و (بسطة) [7] و (الصراط) و (السراط) أو بتغيرهما نحو (أشد منكم، ومنهم) [8] و (يأتل) و (يتأل) [9] و (فامضوا إلى ذكر الله) و (فاسعوا) [10] .
وإمَّا في التقديم والتأخير، نحو (فيُقتلون ويَُقتلون) [11] و (جاءت سكرت الحق بالموت) [12] .
أو في الزيادة والنقصان نحو (وأوصى، ووصى) [13] و (الذكر والأنثى) [14] .
فهذه سبعة أوجه لايخرج الاختلاف عنها، وأمَّا نحو اختلاف الإظهار والإدغام، والروم والإشمام، والتفخيم والترقيق، والمد والقصر والإمالة، والفتح، والتحقيق والتسهيل، والإبدال والنقل، مِمَّا يعبّر عنه بالأصول؛ فهذا
(1) سورة النساء، الآية: 37.
(2) سورة الهمزة، الآية: 3.
(3) سورة البقرة، الآية: 37.
(4) سورة يوسف، الآية: 45.
(5) سورة يونس، الآية: 30.
(6) سورة يونس، الآية: 92.
(7) سورة الأعراف، الآية: 69.
(8) سورة التوبة، الآية: 69، الزخرف، 43.
(9) سورة النور، الآية: 22.
(10) سورة الجمعة، الآية: 9.
(11) سورة التوبة، الآية: 111.
(12) سورة ق، الآية: 19.
(13) سورة البقرة، الآية: 132.
(14) سورة الليل، الآية: 3.