فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 451

فقولهم: إن النزول يتكرر لغرض إنزال بقية الأحرف السبعة التي نزل القرآن عليها. فالجواب عنه من وجوه:

أ - أن من لازم القول بهذا ارتباط الأحرف السبعة بأسباب النزول؛ لأن النزول لن يتكرر إلا بوجود أسبابه.

والواقع أن الأحرف السبعة تخالف أسباب النزول في الموضوع والغاية، فالغرض من تكرر النزول على فرض وقوعه معالجة ما يستدعي ذلك من القضايا الخاصة، بينما الغرض من إنزال القرآن على سبعة أحرف التيسير والتسهيل على الأمة عامة في قراءة القرآن وفرق بيِّن بين الأمرين.

ب - أن مقتضى الاستدلال بنزول الأحرف السبعة على تكرر النزول أن يكون لما ذكر من الأمثلة صلة بالأحرف وهذا ما لا يوجد، فليس في الأمثلة التي ذُكر فيها تكرر النزول في النزول الأول كانت بحرف كذا، وبالنزول الثاني كانت بحرف كذا، بل غاية الأمر عندكم أنكم لجأتم للقول بتكرر النزول لما اشتبه عليكم المكي بالمدني.

جـ - أن الأحرف السبعة التي نزل القرآن بها لو كان لها صلة بتكرر النزول لكانت الأدلة على تكرر النزول تربو عن المذكور بكثير، وهذا ليس بغريب، إذا علمنا أن الأحرف سبعة وأن عدد سور القرآن يبلغ مائة وأربع عشرة سورة، وأن وجوه التغاير والاختلاف بين القراءات لا يخفى كثرتها.

وأما قولهم: إن في تكرر النزول لبعض الآيات تذكيرًا وموعظة بها.

فالجواب أن يقال: إن التذكير والموعظة يحصل بالتفكر والتدبر في آيات الله الشرعية والكونية.

قال الله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? چ ژ [1] .

وقال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ژ [2] .

وقال تعالى: ژ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [3] .

فالذكرى تنال بالتدبر والتفكر لا بتكرار النزول، ولو كان التذكير والموعظة يستلزم التكرار لترتب على هذا أمران:

الأول: تعطيل التفكر والتدبر في كتاب الله مع أنه الغاية من الإنزال كما دلت على هذا الآية السابقة.

الثاني: استمرار النزول ودوامه إلى قيام الساعة لأن حاجة الناس

(1) سورة ص، الآية: 29.

(2) سورة ق، الآية: 45.

(3) سورة الأعراف، الآية: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت