فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 451

ومن مواقفه الجهادية التي خلدها التاريخ, جهاده ضد التتار ومن ذلك:

-أنه لما قدم قازان، ملك التتار بجيوشه إلى الشام عام 699 هـ توجه إليه الشيخ مع جماعة من أعيان دمشق لمقابلته وأخذ الأمان لأهل البلد, وكلمّه الشيخ كلامًا قويًا شديدًا, وكان في ذلك مصلحة عظيمة للمسلمين [1] .

-ومن ذلك أنه في رجب من تلك السنة خرج الشيخ لملاقاة ملك التتر وكلمه في فك من عنده من أسارى المسلمين, فاستنقذ كثيرًا منهم من أيدي التتار, ثم رجع.

-ومن ذلك أنه في عام 700 هـ وردت الأخبار أن التتار قد قصدوا بلاد الشام, وأنهم عازمون على دخول مصر, فانزعج الناس لذلك, وازدادوا ضعفًا على ضعفهم, وطاشت عقولهم, وخافوا خوفًا شديدًا, وشرعوا في الهرب إلى بلاد مصر, والحصون المنيعة وغلت الدواب, وبيعت الأمتعة بأرخص الأثمان, فنهض الشيخ وحرَّض الناس على القتال, وذهب إلى نائب الشام, فثبته وقوَّاه, ثم توجه إلى مصر وقابل السلطان واستحثه على تجهيز الجيوش إلى الشام وقال لهم: إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطانًا يحوطه ويحميه, ويستغلُّه في زمن الأمن، ولم يزل بهم حتى خرجت الجيوش إلى الشام، فخاف التتار واندحروا، ورجعوا، فسكن الناس وأمنوا [2] .

-وفي عام 702, وردت الأخبار أن التتار عازمون على غزو الشام ففزع الناس فزعًا شديدًا, ثم قدموا, وجاءت الجيوش المصرية وخرج الشيخ وحث الأمراء والجند على الصبر ورغبهم في الجهاد, وأفتى الناس بالفطر, وقال: إن الفطر أقوى لكم. ووَعَدَ الناس بالنصر, وبدأت المعركة العظيمة المشهورة بمعركة شَقْحَب [3] , ووقف الشيخ فيها موقف الموت فانتصر المسلمون, وغنموا مغانم كثيرة, وانهزم التتار وولوا مدبرين [4] .

مِحَنُه:

تعرض شيخ الإسلام لمحن وابتلاءات عديدة, وهذه سُنَّةٌ ماضية؛ فإن الله

(1) انظر: البداية والنهاية 14/ 7.

(2) البداية والنهاية 14/ 23.

(3) شَقْحَب: على وزن جَعْفَر, عين ماء, جنوب دمشق, وهي الآن مزرعة تبعد أربعين كلم عن دمشق. انظر: تاج العروس 1/ 324, وترجمة شيخ الإسلام لمحمد كرد علي ص 23.

(4) البداية والنهاية 14/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت