المصاحف المخالفة بِمخالفتهم، ولكنهم عدلوا عن مصاحفهم وأحرقوها، ورجعوا إلى مصحف عثمان وترتيبه جميعًا. [1]
واستدلوا بأحاديث، منها: عن ابن مسعود أنه كان يقول في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العتاق الأول، وهنَّ من تلادي [2] .
فذكرها نسقًا كما استقر ترتيبها.
وعن واثلة بن الأسقع أن النبي ^ قال: (أُعْطِيتُ مكانَ التَّوْراة السبعَ الطِّوالَ، وأُعْطِيتُ مكان الزبور الْمِئِينَ، وأُعْطِيتُ مكان الإنجيل المثانيَ، وفُضِّلْت بالمفصَّلِ) [3] .
قال أبو جعفر بن النحاس: وهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي ^، وأنه مؤلف من ذلك الوقت [4] .
وقال مالك: إنَّما أُلِّف القرآن على ما كانوا يسمعون من قراءة رَسُول اللهِ ?.ـ [5]
قال ابن حجر: [6] ومِمَّا يدل على أن ترتيب المصحف كان توقيفيًّا:
عَن أوس الثقفي [7] قال: كنت في الوفد الذين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم أسلموا من ثقيف ... الحديث، وفيه: قلنا ما أمكثك عنا يا رسول الله؟ قال: طرأ عليَّ حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه. قال: فسألنا أصحاب رسول الله ^ حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف تحزِّبون القرآن؟ قالوا: نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة وحزب المفصَّل من قافْ حتى يختم [8] .
قال ابن حجر: فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان في عهد النبي ^ [9] .
(1) مناهل العرفان (1/ 354) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب تأليف القرآن (8/ 654) ح 4994.
(3) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده كتاب باب (1/ 136) ، والبيهقي في دلائل النبوة (5/ 475) ، وحسنه السيوطي: فيض القدير شرح الجامع الصغير (1/ 565) .
(4) البرهان (1/ 258) .
(5) أخرجه أبو عمرو الداني في كتاب المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار (ص 18) .
(6) فتح الباري (8/ 658) .
(7) هو أوس بن أبي أوس الصحابي، وفد على النَّبِيّ (مع وفد الطائف، وروى حديث تحزيب القرآن. أسد الغابة(1/ 167) .
(8) أخرجه أبو داود في سننه كتاب شهر رمضان، باب في كم يقرأ القرآن؟ (2/ 55 - 56) ح 1393، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة باب في كم يستحب يختم القرآن (1/ 427) ح 1345.
(9) فتح الباري (8/ 658) .