فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 451

واختار هذا الرأي بعض الباحثين المعاصرين، واستدلوا بأدلة منها:

1 -ليس في الكتاب ولا في السنة ولا في إجماع الأمة ما يوجب التزام الرسم العثماني، ويدل على حرمة مخالفته [1] .

2 -إن هذه الخطوط والرسوم ليست إلا علامات وإشارات تدل على هيئة الكلمة، فكل رسم يدل على الكلمة، ويفيد رسم قراءتها، فهو رسم صحيح، وكاتبه مصيب.

3 -إن كتابة المصحف على الرسم العثماني قد توقع الناس في لَبْسٍ، وحيرة، ومشقة، وحرج، ولا تمكنهم من القراءة الصحيحة، وكتابة القرآن بالرسم الإملائي الحديث فيه تيسير على الناس، ورفع للحرج والمشقة.

مناقشة هذا الرأي:

1 -الإجماع منعقد على هذا الرسم في عهد الصحابة، والتابعين وأتباعهم، ثم انعقد إجماع الأمة على ضرورة التزامه، والإجماع حجة وأصل معتبر، والخروج على ذلك خروج على إجماعهم.

2 -القول إن هذه الخطوط والرسوم ليست إلا علامات وإشارات تدل على هيئة الكلمة، فكل رسم يدل على الكلمة، ويفيد رسم قراءتها، فهو رسم صحيح، وكاتبه مصيب. لا يُسلَّم به؛ لأمور:

أ) إن بعض الكلمات تحتمل أكثر من معنى إذا كتبت بالرسم العثماني وهذه ميزة الرسم العثماني لا توجد في غيره، وهي تحتمل برسمها القراءات الواردة أكثر مما لو رسمت بالرسم الإملائي [2] .

فكتابة ژ? ? ?ژ [3] بألف بعد الميم اتباعًا للرسم الإملائي يسقط القراءة بحذف الألف وهي متواترة، كما أنه لو كتبت ژ ?ژ و ژ ?ژ

و ژ ? ژ وغيرها في مواضعها المفتوحة بالهاء لتغير حكم الوقف عليها [4] .

ب) إذا سُلّم لأصحاب هذا القول بتساوي الرسوم: فلِمَ يُترك هذا الرسم العثماني الذي أجمعت عليه الأمة إلى غيره مما ابتكره الناس، مما هو عرضة للخطأ والتبديل؟.

جـ) لو كتب القرآن بأي صورة ـ مع احتمال التغيير بمرور الزمن ـ لما احتاج الناس إلى تلقي القرآن من أفواه الرجال، ولكثرت أخطاؤهم، وفشا تحريفهم دون من يحميهم من ذلك، ما داموا لا يحتاجون لموقف يرشدهم إلى كيفيات التلاوة.

3 -لو أبيح كتابته بالاصطلاح الإملائي لكل عصر لأدى هذا إلى تغيير

(1) ينظر: مناهل العرفان 1/ 338 - 339.

(2) انظر رسم المصحف ونقطه (ص 494) .

(3) سورة الفاتحة، الآية: 4.

(4) انظر «التوجيه السديد في رسم القرآن المجيد وضبط بلاغته» . د. أحمد شرشال، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة. ع 47 (1421 هـ) ، (ص 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت