فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 451

خط المصحف من عصر لآخر، وحصل الاضطراب والاختلاف وحصل بذلك مشقة وعنت.

وما يدعيه من جوز الكتابة بغير الرسم العثماني من المشقة والحرج - في قراءة القرآن بالرسم العثماني - يجاب بأن هذه المشقة حاصلة كذلك في الرسم الإملائي، والذي يعتاد القراءة في المصحف يألف هذه الفوارق بكل سهولة ويسر، وهي من المسائل التي تعتاد بالمران عليها، وتتحول في فترة قصيرة إلى سهولة ويسر تام.

4 -هذا الرأي يفتح بابًا لمريدي الكيد لرسم المصحف بتغييره، ولمريدي الكسب من طبع المصحف بغير الرسم العثماني [1] .

القول الثاني: أن التزام الرسم العثماني واجب، وتحرم مخالفته، وهو مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف، بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك:

وأبرز ما استدل به أصحاب هذا القول: إجماع الصحابة على عمل عثمان في كتابة المصحف بهذا الرسم، وإجماع التابعين من بعدهم وتابعيهم، فلم يخالف أحد من التابعين وتابعيهم هذا الإجماع، بل بقي الرسم العثماني متبعًا في كتابة المصاحف، وكذا إجماع العلماء بعدهم في كل عصر على الرسم، حتى عصرنا هذا، ولا يضير هذه الإجماعات من يخالف.

وأقوال العلماء في وجوب اتباع رسم المصحف العثماني كثيرة، منها:

ما رواه أبو عمرو الداني في المقنع، والسخاوي بإسناده قال: «قال أشهب: سُئل مالك أرأيت من استكتب مصحفًا اليوم أترى أن يُكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم؟ فقال: لا أرى ذلك، ولكن يُكتب على الكتبة الأولى كَتْبَة الوحي» [2] .

قال السخاوي: «والذي ذهب إليه مالك هو الحق، إذ فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن تعلمها الطبقة الأخرى، ولا شك أن هذا هو الأحرى بعد الأخرى؛ إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأولية الطبقة» [3] .

وقال أبو عمرو الداني: «ولا مخالف له في ذلك من علماء الأمة وبالله التوفيق» [4] .

وقال الإمام أحمد رحمه الله: «تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو، أو ألف، أو ياء، أو غير ذلك» [5] .

وجاء في كتاب «المحيط البرهاني» في فقه الحنفية ما نصه: «إنَّه

(1) انظر رسم المصحف ونقطه (ص 394) .

(2) ينظر: البرهان (1/ 459) ، والإتقان (4/ 1154) .

(3) ينظر: مناهل العرفان (1/ 372) .

(4) المقنع (ص 28) .

(5) البرهان (1/ 460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت