الرسم العثماني للمصحف الشريف؛ حفظًا له من التحريف [1] .
وأصدرت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية القرار رقم (71) بتاريخ 21/ 10/1399 هـ، وجاء فيه: «يرى مجلس هيئة كبار العلماء أن يبقى رسم المصحف على ما كان بالرسم العثماني، ولا ينبغي تغييره ليوافق قواعد الإملاء الحديثة؛ محافظة على كتاب الله من التحريف، واتباعًا لما كان عليه الصحابة وأئمة السلف ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ» .
وفيه: «فالمحافظة على كتابة المصحف بهذا الرسم هو المتعين، اقتداءً بعثمان وعلي وسائر الصحابة وعملًا بإجماعهم» [2] .
وجاء في القرار الثاني الصادر عن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السابعة المنعقدة عام 1404 هـ تأييد ما جاء في قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بالإجماع على عدم جواز تغيير رسم المصحف العثماني ووجوب بقاء رسم المصحف على ما هو عليه؛ لنفس الأسباب [3] .
وأيدت ذلك دار الإفتاء بمصر [4] ، ومجلس الإقراء بدمشق [5] ، والهيئة العامة للفتوى بالكويت [6] ، وغيرهم.
فصار القول بوجوب التزام الرسم العثماني هو ما عليه الفتوى في الوقت الحاضر ـ والله أعلم ـ.
القول الثالث: وهو قول مَنْ يرون كتابة المصاحف بالرسم الإملائي للعامة وللتعليم، مع الإبقاء على الرسم العثماني، أثرًا من آثار الصحابة رضي الله عنهم في بعض المصاحف تكون للعلماء والخاصة من أبناء الأمة [7] .
ويجاب عن هذا القول بما أجيب به أصحاب القول الأول، ويجاب أيضًا بما يأتي:
1 -أن هذا التفريق لا يستند إلى دليل.
2 -لو عمل به فإنه لا يمكن ضمان تطبيقه تطبيقًا سليمًا [8] .
القول الرابع: تجب كتابة المصحف بالرسم الإملائي، وتحرم كتابته بالرسم العثماني؛ حتى لا يقع الجهال في تغيير القرآن، وقد قصدوا تسهيل تعلم القرآن الكريم على الطلاب والدارسين؛ حتى لا يشعروا باختلاف رسمه
(1) انظر مجمع البحوث الإسلامية تاريخه وتطوره 1403 هـ/ 1983 (ص 425 - 426) .
(2) مجلة البحوث الإسلامية. الرياض. ع 33 (1412 هـ) ، (ص 327) .
(3) انظر مجلة المجمع الفقهي الإسلامي. ع 4 (1410 هـ) ، (ص 486) .
(4) انظر تحريم كتابة القرآن بحروف غير عربية: لصالح العود (ص 64) .
(5) المرجع السابق (ص 70) .
(6) المرجع السابق (ص 76) .
(7) ينظر: الجمع الصوتي (ص 373) ، ومناهل العرفان (1/ 378) .
(8) انظر رسم المصحف ونقطه (ص 393) .