فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 451

عن الرسم الإملائي الذي اعتادوا عليه.

وينسب هذا الرأي للعز بن عبد السلام [1] ، وهو اختيار الزركشي [2] .

فقد نقل الزركشي عن العز بن عبد السلام في كتابه «البرهان» قوله: «ولا يجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة؛ لئلا يقع في تغيير الجهَّال» ، وتحفَّظ الزركشي على قول العز هذا بقوله: «ولكنه لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه لئلا يؤدِّي الى دروس العلم، وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاة لجهل الجاهلين، ولن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة» ، وقال معقبًا كذلك على ما قاله الإمامان مالك وأحمد - رحمهما الله - في عدم جواز كتابته بخلاف الرسم العثماني: «قلت: وكان هذا في الصدر الأول، والعلم حيّ غض، وأما الآن قد يخشى الإلباس» [3] .

ويجاب عن هذا القول بما يلي:

1 -هل مراعاة حال الجهال يؤدي إلى القول بأنَّه: «لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة» أو بأن يقال مثلًاَ: «تجوز كتابة المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء مراعاة لحال الجهال؟» .

2 -أن نسبة هذا القول إلى العز بن عبد السلام فيها نظر ويحتاج إلى إثبات.

فقد قال الدكتور أيمن رشدي سويد: «وقد بحثت عن فتوى العزِّ هذه فلم أجدها، وبحث عنها قبلي الدكتور غانم قدوري الحمد فلم يجدها، قال في كتابه رسم المصحف: «وقد حاولت العثور على رأي ابن عبد السلام هذا في أحد كتبه الثلاثة المطبوعة: «الفوائد» ، و «الإشارة» ، و «قواعد الأحكام» فلم أوفق» [4] .

3 -قد ذكر الدكتور أيمن رأيًا وجيهًا، إذ قال: «وما أكاد أجزم به أن هذه الفتوى قد صُحِّفت عن قصد أو عن غير قصد على العز بن عبد السلام، وأن كلمة «الآن» تحريف لكلمة «إلا» أقحمت عليها نون، فقلبت معناها رأسًا على عقب، ولو أعدنا نص الفتوى على هذا التقرير لصارت: «لا

(1) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، عز الدين، الملقب بسلطان العلماء، فقيه شافعي، برع في الفقه والأصول، والتفسير، والحديث، والعربية، وصنَّف المصنَّفات المفيدة، منها: «التفسير الكبير» , و «قواعد الأحكام» في الفقه، توفي سنة 660 هـ. انظر طبقات الشافعية: لابن قاضي شهبة (2/ 109) .

(2) وقد مال إلى هذا الرأي: ا. د. محمد أبو شهبة في المدخل ص 322، والزرقاني في مناهل العرفان 1/ 302، و أحمد مصطفى المراغي في تفسيره 1/ 19، ود. صبحي الصالح في كتابه مباحث في علوم القرآن ص 280، ود. عبد الفتاح شلبي في كتابه رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم دوافعها ودفعها ص 134، ود. محمد لطفي الصباغ في كتابه لمحات في علوم القرآن (ص 135) .

(3) البرهان (1/ 460) .

(4) ينظر: رسم المصحف ونقطه (ص: و، ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت