فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 451

تجوز كتابة المصحف إلا على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة؛ لئلا يوقع في تغيير من الجهال».

فإذا ما تأمل متأمل هذا الكلام وجد موافقًا لإجماع الأمة على وجوب اتباع رسم المصحف، وحينئذ تصير عبارة: «لئلا يوقع في تغيير من الجهال» ذات معنى من حيث إن فتح هذا الباب في كتابة المصحف على الإملاء الحديث لا يقف عند حدٍّ ... » [1] .

الترجيح:

القول الراجح - والله أعلم - من هذه الأقوال هو القول الثاني؛ الذي يقول بوجوب التزام الرسم العثماني، وحرمة مخالفته، ويستدل على رجحانه بما يلي:

1 -قوة ما نقل من إجماع عن الصحابة والتابعين وتابعيهم.

2 -أنَّه هو الرسم الذي توارثته الأمة منذ العهد الأول، ولم يعترض عليه أحد منهم بزيادة حرف أو نقصانه، مع أنهم كانوا أعلم وأهدى سبيلًا؛ بل نصَّ عدد منهم على وجوب التزامه، وحرمة مخالفته، وقد نظم هذا الإمام الخراز بقوله [2] :

وبعده جَرَّده الإمام ... في مصحف ليقتدي الأنام

ولا يكون بعده اضطراب ... وكان فيما قد رأى صواب

فقصة اختلافهم شهيرة ... كقصة اليمامة العسيرة

فينبغي لأجل ذا أن نقتفي ... مرسوم ما أصَّله في المصحف

ونقتدي بفِعْله وما رأى ... في جعله لمن يخط ملجأ

3 -إنَّ الحفاظ عليه فيه ضمان قوي لصيانة القرآن الكريم من التحريف والتبديل في حروفه، ولو أبيح كتابته بالاصطلاح الإملائي لكل عصر لأدى هذا إلى تغيير خط المصحف من عصر لآخر، مما يجعل المصحف عرضة للتغيير، فيمس ذلك قداسته، وتعتاد النفوس على تغيره، وتخمد الغيرة في الحفاظ على نصه، بل الحفاظ على رسمه فيه تميز واضح لكلام الله عز وجل في لفظه وخطه، ولله الحمد والمنَّة.

4 -إن لرسم المصحف الإمام فوائد وحكمًا ومزايا لا تتحقق فيما سواه، وعلى رأس ذلك اشتماله على أوجه القراءات الصحيحة، كما فيه

(1) ينظر: رسم المصحف ونقطه (ص: و، ز) .

(2) لطائف البيان في رسم القرآن شرح مورد الظمآن، للشيخ أحمد محمد أبو زيتحار القسم الأول، (ص 6، 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت