كثيرة فظنوا ذلك نسخًا وليس به+ [1] .
وقال ابن عقيلة المكي عن التخصيص والبيان: = أقول: تسمية هذا النوع نسخًا تجوزًا، إذ النسخ رفع الحكم الأول، وهذا تخصيص وبيان في آيات الاستثناء المذكورة، وإنما سمي نسخًا: لكونه رفعًا لعموم الحكم، وإلا فليس هو من النسخ الحقيقي. وكل ما هو من هذا النوع فليس من قبيل الناسخ والمنسوخ. وسيأتيك في السور التالية، وقد سماه كثير من العلماء ناسخًا ومنسوخًا، فذكرناه لتتميم الفائدة+ [2] .
ويمكن التمثيل لإطلاق السلف النسخَ على هذه الأنواع بما يلي:
أولًا: إطلاقهم النسخ على تخصيص العام:
مثاله: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} [3] ثم نَسَخَ واستثنى من ذلك: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} [4] .
قال ابن الجوزي (ت: 597 هـ) : =وهذا تخصيص لا نسخ+ [5] .
ثانيًا: إطلاقهم النسخ على تقييد المطلق:
مثاله: ما روي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} [6] أنه ناسخٌ لقوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [7] [8] .
قال الشاطبي: =وعلى هذا التحقيق تقييد لمطلق؛ إذ كان قوله: (نؤته منها) مطلقًا ومعناه مقيد بالمشيئة، وهو قوله تعالى: (لمن نريد) وإلا فهو إخبار، والأخبار لا يدخلها النسخ+ [9] .
ثالثًا: إطلاقهم النسخ على تبيين المبهم:
مثاله: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: قُلِ
(1) البرهان (1/ 35) .
(2) الزيادة والأحسان (2/ 298) .
(3) سورة النور، الآية: 27.
(4) رواه البخاري في الأدب المفرد رقم (1056) وابن الجوزي في نواسخ القرآن واللفظ له. وينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس: (199) .
(5) المصفى بأكف أهل الرسوخ (45) .
(6) سورة الإسراء، الآية: 18.
(7) سورة الشورى، الآية: 20.
(8) الموافقات (3/ 81) .
(9) الموافقات (3/ 81) .