الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [1] ، أنه منسوخ بقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [2] .
وإنما ذلك بيانٌ لمبهم في قوله تعالى: {لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [3] .
رابعًا: إطلاقهم النسخ على تبيين المجمل وتفسيره:
ومثاله: ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما نزلت على رسول الله ^: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [4] قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ^، فأتوا رسول الله ^، ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسولَ الله، كُلِّفْنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رسول الله ^: (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا، بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) . قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم ذلَّتْ بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [5] فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال: نعم، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قال: نعم، {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} قال: نعم، {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} قال: نعم.
قال الشاطبي: = ذلك من باب تخصيص العموم، أو بيان المجمل+ [6] .
الثاني: اصطلاح المتأخرين: وإليه أشار ابن تيمية بقوله: =وإنما
(1) سورة الأنفال، الآية: 1.
(2) سورة الأنفال، الآية: 41.
(3) ينظر الموافقات (3/ 81) .
(4) سورة البقرة، الآية: 284.
(5) سورة البقرة، الآية: 285.
(6) الموافقات: (3/ 85) . وقال ابن حجر:"ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ ... التخصيص كما هي عادة المتقدمين في إطلاق النسخ عليه كثيرًا". فتح الباري: (8/ 207 (( 17) رواه ابن الجوزي في نواسخ القرآن: (427 ت) ، وانظر هذا المعنى في الناسخ والمنسوخ لقتادة: (33، 40، 41، 42، 45، 47.) .