فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 451

وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة؛ منها:

أولًا: أن الكتاب والسنة كلاهما وحي من الله تعالى، فالناسخ والمنسوخ من عند الله والله هو الناسخ حقيقة، وحينئذ فلا يوجد مانع عقلي أو شرعي من جوازه [1] .

ثانيًا: استدلوا على الجواز بوقائع نُسخ فيها القرآن بالسنة المتواترة، منها:

أ - قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [2] ، نُسخ بقوله ^: (لا وصية لوارث) [3] .

وقد ناقش شيخ الإسلام ابن تيمية الاستدلال بهذه الواقعة، وبين أن الناسخ لهذه الآية هو آيات المواريث، وليس هذا الحديث [4] .

وقد أجيب عن هذا الاعتراض: بأن آيات المواريث لا تنفي صحة الوصية للوالدين مع ما فرضت لهما من الميراث، وشرط صحة النسخ التقابل بين الناسخ والمنسوخ، وهو موجود في هذا الحديث [5] .

ب - قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [6] ، نُسخ بقوله ^: (خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) [7] .

وقد اعتُرض على هذه الواقعة من وجهين:

أحدهما: أن الله سبحانه وتعالى أمر به إلى غاية يجعل لهن سبيلًا، فبين النبي ^ أن الله جعل لهن السبيل، وليس ذلك بنسخ [8] .

(1) ينظر: الفصول في الأصول (2/ 344) ، الإيضاح لمكي (ص 68) ، الإحكام لابن حزم (4/ 505) ، أصول السرخسي (2/ 72) ، إرشاد الفحول (2/ 813) ، مناهل العرفان (2/ 170) .

(2) سورة البقرة، الآية: 180.

(3) سبق تخريجه (ص 422) .

(4) ينظر: مجموع الفتاوى (17/ 198) .

(5) ينظر: الفصول في الأصول (2/ 359) ، أصول السرخسي (2/ 69) ، الإحكام لابن حزم (4/ 511) ، الإحكام للآمدي (3/ 166) ، إرشاد الفحول (2/ 811) ، المقدمات الأساسية (ص 252) .

(6) سورة النساء، الآية: 15.

(7) سبق تخريجه (ص) .

(8) ينظر: الروضة (1/ 325) ، أصول السرخسي (2/ 71) ، شرح مختصر الروضة (2/ 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت