فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 451

الوجه الثاني: أن جلد الزاني ثابت بنص القرآن، وكذلك الرجم قد أنزل فيه قرآن يتلى، ثم نسخ لفظه وبقي حكمه، وهو قوله: =والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة+ وقد ثبت الرجم بالسنة المتواترة، وبهذا يحصل الجواب عما يدعى من نسخ قوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} فإن ذلك إن قُدِّر أنه منسوخ، فقد نسخه قرآن جاء بعده، ثم نسخ لفظه وبقي حكمه منقولًا متواترًا، وليس هذا محل نزاع [1] .

الترجيح:

الذي يترجح - والله أعلم - هو قول الجمهور في جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة، وذلك لقوة ما استدلوا به، ولضعف ما استدل به المخالفون.

الثالث: نسخ القرآن بأخبار الآحاد: وقد اختلف العلماء في جوازه على ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا يجوز نسخ القرآن بالسنة الآحادية.

القول الثاني: يجوز نسخ القرآن بالسنة الآحادية في زمن النبي ^، ولا يجوز بعده. وبه قال السرخسي [2] ، والباجي [3] ، والغزالي [4] .

القول الثالث: يجوز نسخ القرآن بالسنة الآحادية مطلقًا.

وإلى هذا القول ذهب ابن حزم [5] ، وبه قال الطوفي [6] ، وابن السبكي [7] ، وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين [8] .

الترجيح:

الذي يترجح - والله أعلم - هو القول الثالث، وهو جواز نسخ القرآن بالسنة الآحادية مطلقًا، وذلك لقوة ما استدلوا به، ولعدم وجود المانع الشرعي أو العقلي من جوازه.

الرابع: نسخ القرآن والسنة بالإجماع:

قال شيخ الإسلام - رحمه الله:

= ... وقد نقل عن طائفة كعيسى بن أبان وغيره من أهل الكلام والرأي من المعتزلة وأصحاب أبي حنيفة ومالك أن الإجماع ينسخ به نصوص الكتاب والسنة، وكنا نتأول كلام هؤلاء على أن مرادهم أن

(1) ينظر: التبصرة (ص 271) ، أصول السرخسي (2/ 71) ، الإحكام للآمدي (3/ 166) ، مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (20/ 398) .

(2) أصول السرخسي (2/ 77) .

(3) إحكام الفصول في أحكام الأصول (ص 426) .

(4) المستصفى (ص 101) .

(5) الإحكام (4/ 505) .

(6) شرح مختصر الروضة (2/ 325) .

(7) جمع الجوامع (ص 58) .

(8) الأصول (ص 55) ، شرح العقيدة الواسطية (2/ 6) ، شرح نظم الورقات (ص 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت