فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 451

الإجماع يدل على نص ناسخ، فوجدنا من ذكر عنهم أنهم يجعلون الإجماع نفسه ناسخًا، فإن كانوا أرادوا ذلك، فهذا قول يُجوِّز تبديل المسلمين دينهم بعد نبيهم، كما تقول النصارى من أن المسيح سوغ لعلمائهم أن يحرموا ما رأوا تحريمه مصلحة ويحلوا ما رأوا تحليله مصلحة، وليس هذا دين المسلمين ولا كان الصحابة يسوغون ذلك لأنفسهم ومن اعتقد في الصحابة أنهم كانوا يستحلون ذلك فإنه يستتاب كما يستتاب أمثاله [1] .

الدراسة:

بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإجماع لا ينسخ القرآن والسنة، وإن وجد ما يقتضي ذلك فإن الناسخ حينئذ إنما هو مستند الإجماع وليس الإجماع نفسه، وهذا هو قول جمهور العلماء، بل ذكر ابن عقيل أنه لم يعلم خلافًا في ذلك [2] ، وما نقل عن عيسى بن أبان وغيره لا يلتفت إليه؛ لأن الإجماع لا يكون إلا بعد وفاته ^ والنسخ لا يكون إلا بعد موته ^ [3] .

ثانيًا: النسخ باعتبار بدله:

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

=فأخبر تعالى أن ما ينسخه أو ينسيه فإنه يأتي بخير منه أو مثله، بين ذلك فضله ورحمته لعبده المؤمنين فإنه قال قبل ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [4] . فنهاهم عن التشبه بأهل الكتاب في سوء أدبهم على الرسول وعلى ما جاء به وأخبر أنهم لحسدهم ما يودون أن الله ينزل عليه شيئًا من الكتاب والحكمة ثم أخبر بنعمته على المؤمنين فإنه قد كان بعض القرآن ينسخ وبعضه ينسى كما جاءت الآثار بذلك، وما أنساه سبحانه هو مما نسخ حكمه وتلاوته، بخلاف المنسوخ الذي يتلى، وقد نسخ ما نسخ من حكمه أو نسخ تلاوته، ولم ينس، وفي النسخ والإنساء نقص ما أنزله على عباده فبين سبحانه أنه لا نقص في ذلك بل كل ما نسخ أو ينسى فإن الله يأتي بخير منه أو مثله، فلا يزال المؤمنون في نعمة من الله لا تنقص بل تزيد، فإنه إذا أتى بخير منها زادت

(1) مجموع الفتاوى (33/ 94) .

(2) ينظر: الواضح (4/ 317) ، التمهيد لأبي الخطاب (2/ 388) ، المسودة (ص 224) ، إرشاد الفحول (2/ 107) .

(3) ينظر: إرشاد الفحول (2/ 106 - 107) .

(4) سورة البقرة، الآيتان: 104، 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت