فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 451

النعمة، وإن أتى بمثلها كانت النعمة باقية+ [1] .

الدراسة:

بين الشيخ أن نسخ حكم الخطاب لا بد أن يكون إلى بدل وقد اختلف العلماء في جواز النسخ إلى غير بدل على قولين:

القول الأول: أن النسخ لا يكون إلا إلى بدل، وهواختيار شيخ الإسلام وإلى هذا ذهب جماعة من الأصوليين [2] ،وابن القيم [3] واختاره الشنقيطي [4] .

واحتج أصحاب هذا القول بقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [5] حيث ربط سبحانه بين نسخها وبين الإتيان بخير منها أو مثلها بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطه، وهذا الربط صحيح لا يمكن تخلفه بحال، فمن ادعى انفكاكه وأنه يمكن النسخ بدون الإتيان بخير أو مثل فقد ناقض القرآن مناقضة صريحة لا خفاء فيها [6] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: =فبين سبحانه أنه لا نقص في ذلك بل كل ما نسخ أو ينسى فإن الله يأتي بخير منه أو مثله فلا يزال المؤمنون في نعمة من الله لا تنقص بل تزيد فإنه إذا أتى بخير منها زادت النعمة، وإن أتى بمثلها كانت النعمة باقية+ [7] .

القول الثاني: أن النسخ يجوز إلى غير بدل، وإلى هذا ذهب جمهور الأصوليين [8] .

واستدلوا على ذلك بأن نسخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي المناجاة ونسخ النهي عن ادخار لحوم الأضاحي كلاهما نسخ إلى غير بدل وفي ذلك دليل على جواز النسخ لا إلى بدل [9] .

ونوقش: بأن النهي عن إدخال لحوم الأضاحي نسخ إلى بدل خير منه وهو التخيير في الادخار والإنفاق، وتقديم الصدقة عند المناجاة نسخ ببدل خير منه وهو التخيير بين الصدقة تطوعًا وبين الإمساك عن ذلك [10] .

الترجيح:

(1) مجموع الفتاوى (17/ 184) .

(2) ينظر: المسودة (ص 198) .

(3) ينظر: الجواب الكافي (ص 227) .

(4) ينظر: مذكرة أصول الفقه (ص 93) .

(5) سورة البقرة، الآية: 101).

(6) ينظر: مذكرة الشنقيطي (ص 94) .

(7) مجموع الفتاوى (17/ 184) .

(8) ينظر: العدة (3/ 783) ، الإحكام للآمدي (3/ 135) ، روضة الناظر (1/ 215) ، شرح الكوكب المنير (3/ 545) ، مذكرة الشنقيطي (ص 94) .

(9) ينظر: العدة (3/ 783 - 784) ، مذكرة الشنقيطي (ص 94) .

(10) ينظر: مذكرة الشنقيطي (ص 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت