فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 451

بالمعنى اللغوي للنسخ وهو مجرد الرفع.

وقد مثل لهذا القسم بنسخ حكم قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [1] ، إذ يقتضي حكم هذه الآية التخيير بين الصوم والإفطار مع الطعام، وقد نُسخ هذا بإيجاب الصوم في قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [2] .

أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ: =فدية طعام مساكين+، وقال: =هي منسوخة+ [3] .

وقد حكي عن قوم إنكار هذا القسم، لأن التلاوة دليل الحكم، فكيف يرفع المدلول مع بقاء دليله [4] ؟!

وقد نوقش: بعدم التسليم بكون اللفظ دليلًا على الحكم بعد نسخ الحكم؛ بل هو إنما يكون دليلًا عليه عند انفكاكه عما يرفع حكمه، فإذا جاء الخطاب الناسخ لحكمه زالت دلالته على الحكم بالكلية [5] .

القسم الثاني: نسخ التلاوة دون الحكم.

وقد مثّل لهذا القسم بنسخ آية الرجم، فقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: =إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله ^، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَل، أو الاعتراف+ [6] .

وقد وقع خلاف بين المثبتين للنسخ في جواز نسخ التلاوة دون الحكم على قولين:

القول الأول: جواز نسخ التلاوة دون الحكم ووقوعه.

وهو قول ابن عبدالبر [7] ، وابن العربي [8] ، وابن الجوزي [9] ،

(1) سورة البقرة، الآية: 184.

(2) سورة البقرة، الآية: 185.

(3) أخرجه البخاري في التفسير (سورة البقرة) ، باب (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ح (4506) ، (ص 370) .

(4) عزاه الآمدي في الإحكام (3/ 154) ، وابن الحاجب في مختصره (1/ 194) لطائفة شاذة من المعتزلة.

(5) الروضة (1/ 296) ، وينظر: شرح مختصر الروضة (2/ 275) .

(6) أخرجه البخاري في الحدود، باب رجم الحبلى في الزنا إذا أحصنت ح (6830) ، (ص 569) مطولًا، ومسلم في الحدود، باب رجم الثيب في الزنا ح (4418) ، (ص 977) .

(7) التمهيد (9/ 77) .

(8) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم (2/ 5) .

(9) نواسخ القرآن (ص 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت