فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 451

الواحد، ولا يشترط فيه التواتر [1] .

الثاني: أن اللفظ إنما نزل ليتلى ويثاب عليه فكيف يرفع [2] ؟

ونوقش: بأنه لا مانع من أن يكون أصل المقصود من المنسوخ تلاوةً لا حكمًا إنما هو الحكم دون التلاوة، لكنه أنزل على رسول الله ^ بلفظ معين ليثبت به الحكم وليستقر، والحال أنه هو المقصود، فلا مانع من نسخ اللفظ لأن المقصود هو مجرد الحكم [3] .

الثالث: قالوا: إن جاز نسخ التلاوة فلينسخ الحكم معها، لأن الحكم تبع للتلاوة، فكيف يبقى الفرع مع نسخ الأصل [4] ؟

وقد نوقش: بأن =التلاوة حكم، وانعقاد الصلاة بها حكم آخر، ودلالتها على ما دلت عليه حكم آخر، فلا يلزم من نسخ التعبد بها وعدم الصلاة بها نسخ حكمها الذي دلت عليه، فكم من دليل لا يتلى ولا تنعقد به صلاة، والآية المنسوخة تلاوتها مع بقاء حكمها دليل لنزولها وورودها، لا لكونها متلوة في القرآن، والنسخ لا يرفع ورودها ونزولها، ولا يجعلها كأنها غير واردة، بل يلحقها بالوارد الذي لا يتلى+ [5] .

الترجيح:

القول الراجح - والله أعلم - هو جواز نسخ التلاوة دون الحكم وصحة وقوعه، وذلك لتظاهر الأدلة الصحيحة على ذلك، وسلامتها من المناقشة، ولضعف ما استدل به المنكرون لهذا القسم.

القسم الثالث: نسخ الحكم والتلاوة معًا.

وقد حكى الزرقاني اتفاق أهل العلم على هذا القسم، فقال:

=أما نسخ الحكم والتلاوة جميعًا، فقد أجمع عليه القائلون بالنسخ من المسلمين+ [6] .

ويُمثل لهذا القسم بما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: =كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم

(1) وينظر: مباحث في علوم القرآن (ص 246) ، الآيات المنسوخة (ص 79) ، المقدمات الأساسية للجديع (ص 276) .

(2) ينظر: الروضة (1/ 294) .

(3) الروضة (1/ 296) ، وينظر: المستصفى (ص 99) ، شرح مختصر الروضة (2/ 274) .

(4) ينظر: المحصول لابن العربي (ص 146) .

(5) مذكرة الشنقيطي (ص 130) ، وينظر: المستصفى (ص 99) .

(6) مناهل العرفان (2/ 154) ، وانظر - في اعتبار هذا القسم: الفصول في الأصول للجصاص (2/ 251) ، الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة (ص 15) ، الناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص 9) ، العدة (3/ 782) ، المستصفى (ص 99) ، الواضح في أصول الفقه (1/ 245) ، نواسخ القرآن (ص 19) ، الإحكام للآمدي (3/ 154) ، ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه لابن البارزي (ص 19) ، شرح الكوكب المنير (3/ 554) ، الإتقان (2/ 705) ، إرشاد الفحول (1/ 804) ، مناهل العرفان (2/ 154) ، النسخ في القرآن الكريم (1/ 279) ، الأصول للعثيمين (ص 54) ، الآيات المنسوخة د. الشنقيطي (ص 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت