وذلك لأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان، وقياس الخلف الوارد في القرآن هو إبطال الباطل الذي هو نقيض الحق لإثبات الحق، ومن أمثلته قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [1] فإذا امتنع بالحس اختلال نظام الكون وثبت بالحس دقة صنعه امتنع أن يكون له أكثر من خالق [2] .
2 -قياس التمثيل: وهو أن يقيس المستدل الأمر الذي يدعيه على أمر معروف عند من يخاطبه أو على أمر بدهي لا تنكره العقول والأفهام، وكثير من أدلة لبعث في القرآن تقوم على قياس التمثيل ومنه قياس الغائب بالشاهد، ومن ذلك قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [3] [4] .
3 -التسليم: وهو أن يفرض المحال إما منفيا أو مشروطا بحرف الامتناع ليكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع شرطه ثم يسلم وقوع ذلك تسليما جدليا ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} [5] . والمعنى ليس مع الله إله ولو سلم أنه معه سبحانه إلها لزم من ذلك التسليم ذهاب كل إله بما خلق وعلو بعضهم على بعض فلا يتم في العالم أمر ولا تنتظم أحواله، والواقع خلاف ذلك فوجود إلهين فصاعدا محال لما يلزم عليه من المحال [6] .
4 -الانتقال:: وهو أن ينتقل المستدل من دليل إلى دليل آخر لعدم فهم الخصم لدليله الأول، ومن أمثلة ذلك ما جاء في مناظرة إبراهيم عليه السلام للجبار حيث قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [7] [8] .
(1) سورة المؤمنون، الآية: 91.
(2) ينظر: منهج الجدل والمناظرة 1/ 401 - 402.
(3) سورة يس، الآيات: 78 - 81.
(4) ينظر: منهج الجدل والمناظرة 1/ 404، مناهج الجدل في القرآن ص 78 - 79.
(5) سورة المؤمنون، الآية: 91.
(6) ينظر: الإتقان 2/ 266، منهج الجدل والمناظرة 1/ 406.
(7) سورة البقرة، الآية: 258 ..
(8) ينظر: الإتقان 2/ 266، مناهج الجدل في القرآن ص 82 - 83.