معنى ما روى عن سعد بن المنذر الأنصاري أنه قال: يا رسول الله أقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: =نعم+ وكان يقرؤه حتى توفي، رواه أحمد من طريق ابن لهيعة. وذكر أن بعضهم قال: في خمس وأكثرهم على سبع، فالصحيح عندهم في حديث عبدالله بن عمرو أنه انتهى به النبي ^ إلى سبع، كما أنه أمره ابتداء بقراءته في الشهر، فجعل الحد ما بين الشهر إلى الأسبوع، وقد روى أنه أمره ابتداء أن يقرأه في أربعين، وهذا في طرف السعة يناظر التثليث في طرف الاجتهاد.
وأما رواية من روى: =من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه+ فلا تنافي رواية التسبيع فإن هذا ليس أمرًا لعبدالله بن عمرو، ولا فيه أنه جعل قراءته في ثلاثة دائمًا سنة مشروعة، وإنما فيه الإخبار بأن من قرأه في أقل من ثلاث لم يفقه، ومفهومه مفهوم العدد، وهو مفهوم صحيح أن من قرأه في ثلاث فصاعدًا فحكمه نقيض ذلك، والتناقض يكون بالمخالفة، ولو من بعض الوجوه.
فإذا كان من يقرأه في ثلاث أحيانًا قد يفقهه حصل مقصود الحديث ولا يلزم إذا شرع فعل ذلك أحيانًا لبعض الناس أن تكون المداومة على ذلك مستحبة؛ ولهذا لم يعلم في الصحابة على عهده من داوم على ذلك - أعني على قراءته - دائمًا فيما دون السبع، ولهذا كان الإمام أحمد - رحمه الله - يقرأه في كل سبع [1] .
الدراسة:
تناول الشيخ رحمه الله هذه المسألة موردًا بعض الأحاديث المتعلقة بمدة ختم القرآن الكريم، وذكر بعض التقريرات التي سأشير إليها في هذه الدراسة.
والكلام في هذه المسألة مداره على الروايات الواردة في مدة ختم القرآن الكريم، والأصل في هذه المسألة حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه والذي تنوعت رواياته.
وقد أفادت هذه الروايات - والتي ساق شيخ الإسلام جملة منها - ما يأتي:
1 -أن يُقرأ القرآن في كل شهر مرة، أو في كل أربعين يومًا مرة، وقد دل عليه قوله ^: =اقرأ القرآن في كل شهر مرة+ [2] . وفي رواية أخرى: =في أربعين يومًا+. والأمر بقراءته في كل شهر مرة أو في كل أربعين كان ابتداءً، وهذا في طرف السعة يناظر التثليث في طرف الاجتهاد كما أشار شيخ الإسلام رحمه الله.
وكره بعضهم أن يؤخر ختمه أكثر من أربعين؛ لهذا الحديث، ولأن
(1) مجموع الفتاوى (13/ 405 - 407) .
(2) سبق تخريجه (ص 7) .