بكمالها، وفي اليوم الثاني إلى آخر براءة، وفي اليوم الثالث إلى آخر النمل: كان ذلك أفضل من أن يقرأ في اليوم الأول إلى قوله: (بليغًا) وفي اليوم الثاني إلى قوله: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} فعلى هذا إذا قرأه كل شهر كما أمر به النبي ^ عبدالله بن عمرو أولًا عملًا على قياس تحزيب الصحابة؛ فالسورة التي تكون نحو جزء أو أكثر بنحو نصف أو أقل بيسير يجعلها حزبًا، كآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف.
وأما البقرة فقد يقال: يجعلها حزبًا وإن كانت بقدر حزبين وثلث؛ لكن الأشبه أنه يقسمها حزبين للحاجة؛ لأن التحزيب لا بد أن يكون متقاربًا؛ بحيث يكون الحزب مثل الأجزاء ومثله مرة ودون النصف، وأما إذا كان مرتين وشيئًا فهذا تضعيف وزيادة.
وعلى هذا فإلى الأعراف سبعة أجزاء، والأنفال جزء، وبراءة جزء، فإن هذا أولى من جعلها جزءًا؛ لأن ذلك يفضي إلى أن يكون نحو الثلث في ثمانية والذي رجحناه يقتضي أن يكون نحو الثلث في تسعة، وهذا أقرب إلى العدل. وتحزيب الصحابة أوجب أن يكون الحزب الأول أكثر، ويكون إلى آخر العنكبوت العشر الثاني سورتين سورتين.
وأما يونس وهود فجزءان أيضًا أو جزء واحد، لأنهما أول ذوات (الر) ، ويكون على هذا الثلث الأول سورة سورة، والثاني سورتين سورتين؛ لكن الأول أقرب إلى أن يكون قريب الثلث الأول في العشر الأول، فإن الزيادة على الثلث بسورة أقرب من الزيادة بسورتين، وأيضًا فيكون عشرة أحزاب سورة سورة، وهذا أشبه بفعل الصحابة، ويوسف والرعد جزء، وكذلك إبراهيم والحجر، وكذلك النحل وسبحان، وكذلك الكهف ومريم، وكذلك طه والأنبياء، وكذلك الحج والمؤمنون، وكذلك النور والفرقان، وكذلك ذات (طس) الشعراء والنمل والقصص، وذات (الم) العنكبوت والروم ولقمان والسجدة جزء، والأحزاب وسبأ وفاطر جزء، و (يس) و (الصافات) و (ص) جزء، والزمر وغافر و (حم) السجدة جزء، والخمس البواقي من آل (حم) جزء.
والثلث الأول أشبه بتشابه أوائل السور، والثاني أشبه بمقدار جزء من تجزئة الحروف وهو المرجح. ثم =القتال+ و=الفتح+ و=الحجرات+ و+ق+ و=الذاريات+ جزء، ثم الأربعة الأجزاء المعروفة، وهذا تحزيب مناسب مشابه لتحزيب الصحابة رضي الله عنهم، وهو مقارب لتحزيب الحروف، وإحدى عشرة سورة حزب حزب؛ إذ البقرة كسورتين؛ فيكون إحدى عشر سورة، وهي نصيب إحدى عشرة ليلة.
والله أعلم [1] .
(1) مجموع الفتاوى (13/ 408 - 416) .