الدراسة:
تمهيد:
هذه المسألة مرتبطة بما قبلها [1] ، وقد ساقها شيخ الإسلام في فصل واحد؛ فالمسألة الأولى متعلقة بمدة ختم القرآن الكريم، والمسألة الثانية متعلقة بكيفية القراءة من جهة تقسيمها على السور أو الأجزاء في المدة التي يختم فيها القارئ القرآن الكريم.
والتحزيب لغة: مأخوذ من الحزب.
قال ابن فارس: =الحاء والزاء والباء أصل واحد، وهو تجمع الشيء، والطائفة من كل شيء حزب، يقال: قرأ حزبه من القرآن+ [2] .
وجاء في اللسان: =حزب+ =الحزب: جماعة الناس، والجمع أحزاب، والحزب: الوِرد، ووِرْد الرجل من القرآن ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة+ [3] .
وقال ابن الأثير: =الحزب ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة كالوِرد+.
فالحزب من القرآن: هو أن يجعل المرء لنفسه قدرًا من القرآن يقرؤه ويتعاهده كل يوم وليلة. ولفظ الحزب ورد في حديث أوس الثقفي =طرأ علي حزبي من القرآن+ [4] .
ويطلق على الحزب أيضًا الوِرد - كما مرَّ آنفًا - ويطلق عليه الجزء، وقد جاء هذان الإطلاقان في السنة والأثر.
أ - فمن مجيئه بلفظ =الجزء+ قوله ^: =قرأت جزءًا من القرآن+ [5] .
ب - ومن مجيئه بلفظ =الوِرد+ ما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: =إنه بقي عليَّ من وردي شيءٌ فأحببت أن أتمه+ [6] .
يقول السخاوي رحمه الله: =والورد: أظنه من الورد الذي هو ضد الصدر؛ لأن القرآن يروي ظمأ القلوب+ [7] .
(1) أعني المسألة الأولى.
(2) معجم مقاييس اللغة _ص 242) مادة (حزب) .
(3) لسان العرب (1/ 308) مادة (حزب) .
(4) سبق تخريجه (ص 4) .
(5) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن (ص 1327) ح (1392) وسكت عنه، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 262) ح (1241) .
(6) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 271) ح (15322) ، والسيوطي في الدر المنثور (6/ 270) وعزاه إلى الطيالسي وابن أبي حاتم.
(7) جمال القراء وكمال الإقراء للسخاوي (1/ 383) .