فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 451

وقد قرر شيخ الإسلام رحمه الله أن تحزيب الصحابة - رضي الله عنهم - إنما كان على السور لا على الحروف [1] ، فكانوا يحزبون سورًا تامة.

وأورد حديث أوس بن حذيفة رحمه الله والذي فيه بيان كيفية تحزيب الصحابة

-رضي الله عنهم - للقرآن الكريم، وقد جعلوه سبعة أحزاب.

وأشار إلى أن حديث أوس يوافق معنى حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه المتقدم، والذي منه: أنهم كانوا يقرؤون القرآن في سبع، ولهذا جعلوه سبعة أحزاب كما في حديث أوس ولم يجعلوه ثلاثة ولا خمسة.

كما أشار إلى أن التجزئة بالحروف محدثة في زمن الحجاج في العراق [2] . وأشار إلى بعض الإشكالات في التجزئة بالحروف، وهي أن

(1) وقد جزَّأ العلماء القرآن الكريم تجزئات شتى، بالنظر إلى عدد كلماته وحروفه، وإلى عدد آياته، وتارة بالنظر إلى عدد سوره، وتختلف أجزاء القرآن باختلاف التجزئة، ومن أشهر هذه التجزئات، ما هو موجود في أكثر مصاحف المسلمين اليوم، وهي تجزئة القرآن إلى ثلاثين جزءًا، ويطلق على كل واحد من هذه الأجزاء اسم الجزء ثم جزؤوا كل واحد من هذه الأجزاء إلى جزئين، وأطلقوا على كل واحد منها اسم الحزب، ومجموعها ستون حزبًا.

ثم جزؤوا كل واحد من هذه الأحزاب الستين إلى أربعة أجزاء، ويطلق على كل واحد منها اسم الربع بالنسبة إلى الحزب، أو اسم الثمن بالنسبة إلى الجزء ومجموعها مائتان وأربعون ربعًا، وقد جرت عادة نساخ القرآن الكريم، أن يكتبوا هذه التجزئات الآنفة الذكر في حاشية المصحف. وهناك تجزئات أخرى باعتبار الأثلاث والأرباع والأخماس والأسداس والأسباع والأثمان والأتساع والأعشار، وغيرها مما لا يتسع المقام إلى ذكره هنا، وانظر تفاصيل هذه الأجزاء في فنون الأفنان لابن الجوزي (ص 253 - 277) ، وجمال القراء للسخاوي (1/ 124 - 187) ، وكتاب المصاحف لابن أبي داود (1/ 464 - 472) . وغرضهم من هذه التحزبات تسهيل حفظ القرآن وقراءته.

(2) أخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف بسنده عن راشد أبو محمد الحماني قال: جمع الحجاج ابن يوسف الحافظ والقراء، قال: فكنت فيهم، فقال أخبروني عن القرآن كله، كم هو من حرف؟ قال: فجعلنا نحسبه حتى أجمعوا أن القرآن كله (ثلاثمائة ألف حرف، وأربعين ألف وسبعمائة ونيف وأربعين حرفًا) .

قال: فأخبروني إلى أي حرف ينتهي نصف القرآن؟ فحسبوا فأجمعوا: أنه ينتهي في الكهف =وليتطلف+ في الفاء [الآية: 19] .

قال: فأخبروني بأسباعه على الحروف؟ قال يحيى: على عدد الحروف قال

فإذا أول سبع في النساء {فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} [النساء: 55] في الدال والسبع الثاني في الأعراف (أولئك حبطت) [الآية: 147] في التاء.

والسبع الثالث في الرعد: {أُكُلُهَا (( (( (( (} [الآية: 35] في الألف آخر أكلها.

والسبع الرابع في الحج: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا} [الآية: 67] في الألف.

والسبع الخامس في الأحزاب: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} [الآية: 36] في الهاء.

والسبع السادس في الفتح: {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} [الآية: 6] في الواو.

والسابع ما بقي من القرآن.

قال الحماني: وسألنا عن أرباعه، فإذا أول ربع خاتمة سورة الأنعام، والربع الثاني: الكهف [الآية: 19] (وليتطلف) والربع الثالث خاتمة الزمر، الرابع ما بقي من القرآن. قال الحماني: لمللناه وكان الحجاج يقرأه في كل ليلة. ينظر: كتاب المصاحف لابن أبي داود (1/ 467 - 470) ، وقد أخرج هذا الأثر السخاوي في جمال القراء بسنده عن أبي داود. ينظر: جمال القراء (1/ 126) ، وأورده الزركشي في البرهان (1/ 249 - 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت