فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 451

رؤوس الأجزاء والأحزاب قد تكون في أثناء السورة، وأثناء القصة، ونحو ذلك.

كما أشار إلى أن للصحابة تحزيب آخر، فإنهم كانوا يقدرون بالآيات، لكن هذا التحزيب لم يروه أحد، ولا ذكره أحد، فتعين التحزيب بالسور.

ثم قرر بعد ذلك أن التحزيب الذي كان عليه الصحابة هو الأحسن، وذكر عدة أوجه بين فيها مزايا التحزيب على السور مقارنًا بينه وبين التحزيب على الحروف، ومبينًا ما يعتريه التحزيب بالحروف من إشكالات، وهذه الأوجه باختصار:

الأول: أن هذه التحزيبات المحدثة تتضمن دائمًا الوقوف على بعض الكلام المتصل بما بعده، كالوقوف على المعطوف دون المعطوف عليه، كقوله تعالى:

{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فهذه الآية رأس الجزء الخامس، وهي معطوفة على الآية الأخيرة من الجزء الرابع، والتي فيها ذكر المحرمات من النساء، ومثل هذه الوقوف لا يسوغ في المجلس الواحد إذا طال الفصل بينهما بأجنبي.

وبين - رحمه الله - أن التحزيب بالسور فيه تحقيق مصلحة عظيمة، بقراءة الكلام المتصل بعضه ببعض، والافتتاح بما فتح الله به السورة، والاختتام بما ختم به، وتكميل المقصود من كل سورة ما ليس في التحزيب بالحروف، وفيه إبطال زوال المفاسد الذي في ذلك التحزيب.

الثاني: أن النبي ^ كانت عادته الغالبة، وعادة أصحابه أن يقرأ في الصلاة بسورة تامة كـ (ق) ، وكان عمر - رضي الله عنه - يقرأ بـ =يونس+ و=يوسف+ و=النحل+، وأما القراءة بأواخر السور وأوساطها فلم يكن غالبًا عليهم، وأشار الشيخ إلى كراهية اعتياد قراءة ذلك دون فعله أحيانًا، لئلا يخرج عما مضت به السنة، وعادة السلف من الصحابة والتابعين.

وقرر الشيخ بعد ذلك أن تحزيب التجزئة بالحروف فيه مخالفة للسنة أعظم مما في قراءة آخر السورة ووسطها في الصلاة.

وموافقة ما كان غالبًا من هدي النبي ^ وأصحابه من التحزيب بالسور التامة أولى من التحزيب بالتجزئة على الحروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت