بل إنما هو (1) التماس حجة عقلية تعضد عقائد الإيمان ومذاهب السلف فيها وتدفع شبه أهل البدع عنها الذين زعموا أن مداركهم فيها عقلية وذلك بعد أن تفرض صحيحة بالأدلة النقلية كما تلقاها السلف واعتقدوها وكثيرًا ما بين المقامين من التفاوت في ذلك، والمتكلمون إنما دعاهم إلى ذلك كلام أهل الإلحاد (2) في معارضات العقائد السلفية بالبدع النظرية فاحتاجوا إلى الرد عليهم من جنس معارضاتهم
(1) - أي: علم الكلام.
(2) "الإلحاد: هو إنكار وجود الله، أو الميل بنصوص الكتاب والسنة عن الحق الثابت لها، كالإلحاد في الآيات الشرعية مثل تسميته تعالى بما لا يليق كتسمية النصارى له أبا، أو تسمية الفلاسفة إياه بالعلة الفاعلة، ومن الإلحاد، أيضا، تسمية بعض المخلوقين باسمه تعالى كتسمية اللات من الإله، أو وصف الله تعالى بما ينزه عنه كقول اليهود (الله فقير) ، أو تعطيل أسمائه وصفاته عن معانيها وجحد حقائقها كمن يجعل أسماءه تعالى علات محضة لا تدل على الكمال، أو تشبيه الخالق بالمخلوق ذاتا وصفات لقوله تعالى: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } [ الأعراف: 180 ] . ويقول تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } [ الإسراء: 36 ] . ويأتي الإلحاد، أيضا، بنسبة الآيات الكونية إلى غير خالقها سبحانه- الدهريون- كنسبة نزول المطر للنجم، مثلا، أو التكذيب بالبعث والجنة والنار- الطبيعيون-، وتكريس الحياة كلها للدنيا فقط. فالإلحاد هو الكفر بالله والميل عن طريق أهل الإيمان والرشد. ويمثل الإلحاد اليوم ظاهرة عالمية إذ ينص عليه في كل الدساتير الأوربية أو الأمريكية باسم (( العلمانية ) )تارة أو (( اللادينية ) )تارة أخرى، وأصبح له دول وحكومات تدافع عنه كما في دول أوربا الشرقية وروسيا والصين"، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/971 .