ولكننا ما زلنا نجد أن هذا العلم هو الأصل في تلقي العقيدة عند كثير من المعاصرين، بل وحتى بالنسبة إلى المعاهد الإسلامية الكبرى، يقول الباحث علي بن بخيت الزهراني:"أما المعاهد الإسلامية الكبرى كالأزهر وغيره فلم توفق إلى تدريس المذهب السلفي، أو حتى تحاول ذلك، وظلت كما هي عليه دومًا من تبنٍّ للمذاهب الكلامية وإعراض بل وعداء متوارث لمذهب السلف (1) " (2) ، يقول الباحث سليمان الغصن:"كما حاول بعض الكتاب المحدثين إبراز أهمية الكلام، وإظهار دور المتكلمين، وبيان أهمية منهجهم العقلي في تناول القضايا، وفي المقابل نعوا على السلف مجابهتهم للمتكلمين من المعتزلة ونحوهم، وتمسكهم بالنصوص الشرعية، بل صرح بعضهم بأن من أكبر مصائب المسلمين موت المعتزلة" (3) ، يقول الباحث حسن محمود عبد اللطيف: في مقدمة تحقيقه لكتاب غاية المرام في علم الكلام:"ولعل الدراسات الكلامية من أكثر جوانب التراث الإسلامي أصالة وخطرًا؛ إذ هي قاعدته الأساسية، وفلسفته الفكرية، وأصوله"
(1) - وإن كان هذا الكلام ليس على إطلاقه؛ فإنه وإن وجد شيء من العداء والأخذ بالمنهج الكلامي وتدريسه فإننا نجد من المنصفين من أخذ بالمنهج السلفي ونصر أقوال شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، ومنهم على سبيل المثال عميد كلية أصول الدين بالأزهر _ سابقًا _ (الشيخ محمد خليل هراس) _ رحمه الله _ فقد كتب كتابًا سماه: (ابن تيمية السلفي ونقده لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الإلهيات، وللشيخ الهراس جهوده الباركة في بيان عقيدة السلف.
(2) - انظر: الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين وآثارهما في حياة الأمة: 1/ 262، واقرأ دور حاكم المغرب في بداية القرن الثالث عشر الهجري في إرساء قواعد علم الكلام في البلاد، في نفس المصدر: 1/ 261
(3) موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة، للباحث سليمان الغصن: 1/ 98، وانظر: ضحى الإسلام: 3/ 202 - 207.