فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 555

العقدية التي عنها تنبثق أكثر القيم والعادات الأخلاقية والنظم الاجتماعية والقانونية، بل الاتجاهات الفنية والأدبية. ولكنها _ مع ذلك _ لم تحظ بعد بالعناية التي تستحقها، ولم يتوفر عليها العدد الكافي من الباحثين الذين يقومون على تجديدها وخدمتها؛ بنشر أصولها المخطوطة وتحقيقها، وبعض نظرياتها الهامة وتحليلها، ثم بالتأريخ لها وبنقدها وتقويمها أيضًا على ضوء من أصول الإسلام نفسه والتقدم العلمي المعاصر" (1) ، فجعل الباحث الدراسات الكلامية _ التي عرفنا مصدرها _ هي القاعدة الأساسية للتراث الإسلامي، وعليها تبنى أكثر القيم الدينية، فيا ليت شعري ما تلك القيم التي سنبنيها على هذا التراث اليوناني بعد أن نجعل الدراسات الكلامية هي قاعدتنا الأساسية، بدلًا من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ فإنه لم يقل: بأن علم الكلام قاعدة ثانوية، ولكنه اعتبره هو القاعدة الأساسية للتراث الإسلامي، ولا أدري ما هي أصول الإسلام التي يرى أن ننقد على أساسها تلك المخطوطات الكلامية، بعد أن نكون قد أسسنا تراثنا الإسلامي على الدراسات الكلامية، فكيف نتحاكم إلى من نريد أن نقاضيه، وكيف نضع القاضي _ بعد أن اعترفنا بمصداقيته _ في قفص الاتهام."

(1) مقدمة التحقيق لكتاب: غاية المرام في علم الكلام، ص: (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت