…ويقول:"فالرسول صلى الله عليه وسلم بالنسبة لأمته شافع أي داع وسائل ربه أن يرحمهم ويغفر لهم أو يقضي حاجتهم ووسيلة بينهم وبين ربهم في كشف ما ينزل بهم من هول يوم القيامة داخلة في عموم قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) (1) ، وقوله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (2) ، مما يقرر ثبوت الشفاعة للأنبياء وغيرهم ولا ينافي طلبها منهم كما زعمه بعض المبتدعة ذاهبًا إلى منع سؤال الشفاعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - كأن يقول اشفع لي يا رسول الله أو أسألك الشفاعة قال وإنما يطلب ذلك من الله تعالى بأن يقول اللهم شفع فينا نبيك ولا تطلب من غيره محتجًا بهذه الآية وهو زعم باطل واحتجاج فاسد فإن القائل اشفع لي يا رسول الله لا يريد به أن يكون فاعلًا للغفران ودخول الجنة والنجاة من النار مثلًا فمعنى اشفع لي يا رسول الله: اطلب منك الشفاعة أي: سؤال الله تعالى أن يغفر لي ويدخلني الجنة" (3) ، ولكن كون النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع لأمته يوم القيامة وأنهم يسألونه ذلك ويتوسلون إلى الله بدعائه تحت العرش وهو حي بينهم، يختلف تمامًا عن سؤاله في حال كونه ميتًا - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله عز وجل قال عن الأموات: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) (4) ، كما أن هذا النوع من السؤال لم يؤثر عن أحد من الصحابة؛ فلم يصل إلينا أن أحدًا من الصحابة ذهب إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب منه الشفاعة،
(1) سورة: (المائدة: من الآية35) .
(2) سورة: (البقرة: من الآية255) .
(3) الرسالة الثانية في حكم التوسل بالأنبياء والأولياء عليهم السلام، للشيخ: محمد حسنين مخلوف العدوي، ص: (50) .
(4) سورة: (فاطر:14) .