متحققة على درجات متفاوتة في البلاد الأوروبية" (1) ، ولكن هذه الحرية ليست في الحقيقة سوى بعد عن تعاليم الوحي الرباني، ومشاركة الله في أحد خصائصه، يقول د. صلاح الصاوي:"إن الحالة التي تواجهها مجتمعاتنا المعاصرة هي حالة الإنكار على الإسلام أن تكون له صلة بشؤون الدولة، والحجر عليه ابتداءً أن تتدخل شرائعه لتنظيم هذه الجوانب، وتقرير الحق في التشريع المطلق في هذه الأمور للبرلمانات والمجالس التشريعية. إننا أمام قوم يدينون بالحق في السيادة العليا والتشريع المطلق لمجالسهم التشريعية، فالحلال ما أحلته، والحرام ما حرمته، والواجب ما أوجبته، والنظام ما شرعته، فلا يجرم فعل إلا بقانون منها، ولا يعاقب عليه إلا بقانون منها، ولا اعتبار إلا للنصوص الصادرة منها" (2) ، فالحرية في عصر الديمقراطية ما هي إلا طاغوت يسلم له الأمر من دون الله الذي اختص بالخلق والأمر دون ما سواه."
فإذا كان هذا النظام الديمقراطي سيطبق لدى المسلمين الذين يقرون بأن الله هو خالقهم فإن ثمة تناقض في هذا الاختيار إلا إذا تشبهوا بالغرب الكافر في اعتقاداتهم، فإما أن يقولوا مثل ما قال الملحدون من العلمانيين بأنه لا خالق في الكون ولا رب يحكم، وإما أن يقولوا مثل ما يروي النصارى عن عيسى عليه السلام أنه قال: اعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله (3) _ وهو ما يدعيه العلمانيون الذين لم ينكروا الأديان بالكلية منهم _ وفي الحالتين سيكون تطبيق الديمقراطية في بلاد المسلمين من التناقض، إضافة على ما في ذلك من التشبه بالكفار.
(1) - الإسلام والحضارة الغربية، ص: (26) .
(2) تحكيم الشريعة ودعاوى العلمانية لصلاح الصاوي: ص: (81) .
(3) انظر: العلمانية، للشيخ: سفر الحوالي، ص: (65) .