…وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه، ولا تكنوا ) ) (1) ، قال المناوي _ رحمه الله _:"إذا رأيتم الرجل يتعزى أي: ينتسب بعزاء الجاهلية، أي: بنسبها والانتماء إليها، يقال: اعتزى إليه أي انتسب وانتمى، وتعزى كذلك، فأعضوه، أي: اشتموه بهن أبيه، أي: قولوا له: اعضض بهن أبيك، أو بذكره، وصرحوا بلفظ الذكر ولا تكنوا عنه بالهن تنكيرًا وزجرًا" (2) ، وهذه الطريقة من الشتم _ في مقابل الإساءة _ لم نعهدها من النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثير من المواضع وإنما جاءت هنا بهذا الأسلوب؛ لأن المسيء في هذه الحالة يجمع بين أمور، منها: أنه تبجح بذكر مآثر الجاهلية، وأنه استعلى على غيره من المسلمين، والأمر الأعظم: أنه تشبه بأهل الجاهلية وذلك بافتخاره بهم أمام المسلمين، فهو لم يتشبه بهم فحسب، بل استعلى بهم، وفي ذلك محبة للكفار وتفضيل لهم على إخوانه المسلمين (3) .
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده: 5/136، برقم: (21271) ، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: 1/537، برقم: (269) .
(2) فيض القدير:1/357
(3) انظر مبحث: موقف السنة من التشبه.