صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: إنا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم، فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقى منهم حتى نستأصلهم؟ فأرسل إليهم: أن نعم. فان بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا. ثم خرج حتى أتى غطفان فقال: يا معشر غطفان إنكم أهلى وعشيرتي وأحب الناس إلى ولا أراكم تتهموني قالوا: صدقت وما أنت عندنا بمتهم، قال: فاكتموا عنى قالوا: نفعل فما أمرك؟ ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم مما حذرهم منه.
ما أنزل الله بالمشركين
لما كانت ليلة خمس من شوال سنة خمس، كان من صنع الله لرسوله صلي الله عليه وسلم أن بعث على المشركين الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم فبعث أبو سفيان بن حرب ورءوس من غطفان رسل إلى بنى قريظة ليطلبوا منهم أن يساعدوهم على حرب الرسول وأصحابه، فأبت بنى قريظة بحجة أن هذه ليلة السبت لا يقاتلون فيها وطلبوا منهم رهنا من رجال قريش وغطفان، فأنت قريش وغطفان وأوقع الله بينهم فاختلفوا.
الرسول (صلى الله عليه وسلم) يستخبر عن قريش وغطفان
قال ابن إسحاق: فلما انتهى إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم ما اختلف من أمرهم وما فرق الله من جماعتهم، دعا حذيفة بن اليمان، فبعثه إليهم، لينظر ما فعل القوم ليلا وقد روى مسلم بن الحجاج في صحيحة من حديث الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمى عن أبيه قال: (كنا عند حذيفة فقال له رجل: لو أدركت رسول الله صلي الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت، فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: الأرجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة؟ فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية ثم الثالثة مثله. ثم قال: يا حذيفة قم فأتنا بخبر القوم، فلم أجد بدًا إذ دعاني بأسمى أن أقوم، فقال:-