كانت صفية بنت عبد المطلب في حصن حسان بن ثابت، قالت: كان حسان معنا في الحصن مع النساء والصبيان، قالت صفية: فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلي الله عليه وسلم، قالت فقلت لحسان: هذا اليهودي يطوف بنا ولا نأمنه أن يدل على عوراتنا فانزل إليه فأقتله، فقال: والله ما أنا بصاحب هذا، قالت: فآخذت عمودًا ونزلت إليه فقتلته ثم رجعت فقلت يا حسان:- انزل إليه فخذ سلبه فإنني يمنعني منه أنه رجل، فقال: والله مالي بسلبه من حاجة.
خداع نعيم بن مسعود للمشركين واليهود
ثم إن نعيم بن مسعود من غطفان، أتى رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى قد أسلمت، إن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرنى بما شئت، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إنما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة.
فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بنى قريظة وكان نديما لهم في الجاهلية، فقال: يا بنى قريظة قد عرفتم ودي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم، فقال لهم: إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدروا أن تحولوا منه إلى غيره، وإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأموالهم ونسائهم بغيره فليسوا كأنتم، فإن رأوا نهزة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدا حتى تناجزوه، فقالوا: لقد أشرت بالرأي.
ثم خرج حتى أتى قريشا، فقال لأبى سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش: قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدا وإنه قد بلغني أمر قد رأيت على حقا أن ابلغكموه، نصحالكم فاكتموا عنى، فقالوا: نفعل، قال تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما