آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذن بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عذري فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أنى فيه، قالت:- وكان النساء إذ ذاك ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة المنافقين الآية 8
(2) السيرة الابن هشام ج 4 ومختصر تفسير بن كثير المجلد الثالث والبداية والنهاية لابن كثير ج 4، والروض الأنف للسهيلي ج4
خفافًا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكوانى قد عرس من وراء الجيش (1) ، فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وقد كان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها، فانطلق يقود بى الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني وكان الذي تولى كبره (عبد الله بن أبى بن سلول) . فقدمنا المدينة: فاشتكيت حين قدمنا شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا اشعر بشئ من ذلك وهو يريبني في وجعي إني لا أرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذى أرى منه حين اشتكى إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول كيف حالكم؟ فذلك الذى يريبنى ولا اشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه فى