الله صلي الله عليه وسلم بالناس حتى أمسوا وليلته حتى أصبحوا وصدر يومه حتى اشتد الضحى ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان في الحديث فلم يأمن الناس أن وجدوا مس الأرض فناموا، ونزلت سورة المنافقين قال تعالى:"يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون" (1)
قال ابن إسحاق: إن عبد الله بن عبد الله بن أبى لما بلغه ما كان من أمر أبيه أتى رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبى فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فو الله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده منى إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبى يمشى في الناس فأقتله فاقتل مؤمنا بكافر فادخل النار، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: بل نترفق ونحسن صحبته ما بقى معنا (2) .
ثانيا: حديث الإفك
ومن شدة حقد عبد الله بن أبى بن سلول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظم تغيظه على النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤذيه بالكلام حتى وصل به الأمر أن آذاه في أهله بحديث مفترى أشاعه بين المسلمين حتى خاض فيه المسلمون وصدقه من صدقه وكذبه من كذبه حتى أنزل الله براءتها بقرآن يتلى في سورة النور قال عز وجل:"إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم" (1) فهذه الآية الكريمة نزلت ببراءة أم المؤمنين عائشة وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الزهري عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج لسفر أقرع بين نسائه فآيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي وخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعدما نزل الحجاب فانا احمل في هودجي وانزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة