أصيب جعفر فعبد الله بن رواحه على الناس. فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج، وهم ثلاثة ألاف، فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم.
قال ابن إسحاق: ثم خرج القوم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا ودعهم وانصرف عنهم، قال عبد الله بن رواحه:
خلف السلام على امرئ ودعته ... *** ... في النخيل خير مشيع وخليل
ثم مضوا حتى نزلوا معان من ارض الشام، فبلغ الناس أن هرقل نزل مآب من ارض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لخم وجذام والقين وبهراء وبلى مائة ألف منهم عليهم رجل من بلى ثم أحد اراشة يقال له: مالك بن رافلة.
فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضى له.
قال: فشجع الناس عبد الله بن رواحة، وقال: يا قوم إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور، وإما شهادة، قال: فقال الناس، قد والله صدق ابن رواحة، فمضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف، ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فالتقى الناس عندها، فتعبى لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له: قطبة بن قتادة وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عباية بن مالك. قال ابن هشام:
ويقال: عبادة بن مالك.
* مقتل زيد بن حارثة: قال ابن إسحاق: ثم التقى الناس واقتتلوا، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم
مقتل جعفر بن أبى طالب: قال أبن إسحاق: ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم على فرس له شقراء، فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل، فكان جعفر أول رجل عقر في الإسلام.
قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم: أن جعفر بن أبى طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت،
فأخذه بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأتاه الله بذلك جناحين في الجنة، يطير بهما حيث شاء، ويقال: إن رجلا من الروم ضربه فقطعه نصفين